تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إمتاع الأسماع — صفحة 324

مساهمون:

ص٣٢٤
الثنية فقال : هذه ثنية ذات الحنظل ؟ فقال عمرو : نعم يا رسول الله ، فلما وقف به على رأسها تحدر به ، قال عمرو : والله إن كان لا يهمني نفسي وحدي إنما كانت مثل الشراك فاتسعت لي حتى برزت فكانت محجة لا حبة ( 1 ) ، ولقد كان النفر يسيرون تلك الليلة جميعا معطفين من سعتها يتحدثون ، وأضاءت تلك الليلة حتى كأنا في قمر ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : والذي نفسي بيده ما مثل هذه الليلة إلا مثل الباب الذي قال الله - تعالى - لبني إسرائيل : ( ادخلوا الباب سجدا وقولوا حطة ) قالوا : ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لا يجوز هذا الثنية أحد إلا غفر له . قال أبو سعيد الخدري : وكان أخي لأمي قتادة بن النعمان في آخر الناس ، فقال : فوقعت على الثنية فجعلت أقول لناس : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : لا يجوز هذه الثنية ، هذه الليلة أحد إلا غفر له ، فجعل الناس يسرعون حتى جاز أخي في آخر الناس ، وفرقت أن يصبح قبل أن نجوز ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم حين نزل : من كان معه ثقل فليصطنع ، قال أبو سعيد : وأينا معه ثقل ، إنما كان عامة زادنا التمر ، فقلنا : يا رسول الله إنا نخاف من قريش أن ترانا ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إنهم لن يروكم ، إن الله سيعينكم عليهم ، فأوقدوا النيران ، واصطنع من أراد أن يصطنع ، فلقد أوقدوا أكثر من خمسمائة نار ، فلما أصبحنا صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم الصبح ، ثم قال : والذي نفسي بيده لقد غفر الله للركب أجمعين إلا رويكبا واحدا على جمل أحمر التفت عليه رجال القوم ليس منهم ، فطلب في العسكر وهو يظن أنه من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فإذا هو به ناحية إلى ذزى سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل من بني ضمرة من أهل سيف البحر ، فقيل السعيد : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : كذا وكذا ، قال سعيد : ويحك اذهب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يستغفر لك ، قال : بعيري والله أهم ( 2 ) إلي من أن يستغفر لي وإذ هو قد أضل بعيرا له يتبع العسكر يتوصل بهم ويطلب بعيره وإنه لفي عسكركم فأدوا إلي بعيري ، قال سعيد : تحول عني لا حياك الله ، ألا لا أرى قربي إلا
هامش
( 1 ) لاحبة : واسعة . ( 2 ) في ( الأصل ) : " أحب " وما أثبتناه منن ( المغازي ) .