الثنية فقال : هذه ثنية ذات الحنظل ؟ فقال عمرو : نعم يا رسول الله ، فلما وقف
به على رأسها تحدر به ، قال عمرو : والله إن كان لا يهمني نفسي وحدي إنما
كانت مثل الشراك فاتسعت لي حتى برزت فكانت محجة لا حبة ( 1 ) ، ولقد كان
النفر يسيرون تلك الليلة جميعا معطفين من سعتها يتحدثون ، وأضاءت تلك الليلة
حتى كأنا في قمر ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : والذي نفسي بيده ما مثل هذه الليلة إلا
مثل الباب الذي قال الله - تعالى - لبني إسرائيل : ( ادخلوا الباب سجدا
وقولوا حطة ) قالوا : ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لا يجوز هذا الثنية أحد إلا غفر
له .
قال أبو سعيد الخدري : وكان أخي لأمي قتادة بن النعمان في آخر الناس ،
فقال : فوقعت على الثنية فجعلت أقول لناس : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : لا يجوز
هذه الثنية ، هذه الليلة أحد إلا غفر له ، فجعل الناس يسرعون حتى جاز أخي في
آخر الناس ، وفرقت أن يصبح قبل أن نجوز ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم حين نزل :
من كان معه ثقل فليصطنع ، قال أبو سعيد : وأينا معه ثقل ، إنما كان عامة
زادنا التمر ، فقلنا : يا رسول الله إنا نخاف من قريش أن ترانا ، فقال رسول
الله صلى الله عليه وسلم : إنهم لن يروكم ، إن الله سيعينكم عليهم ، فأوقدوا النيران ، واصطنع
من أراد أن يصطنع ، فلقد أوقدوا أكثر من خمسمائة نار ، فلما أصبحنا صلى
رسول الله صلى الله عليه وسلم الصبح ، ثم قال : والذي نفسي بيده لقد غفر الله للركب أجمعين
إلا رويكبا واحدا على جمل أحمر التفت عليه رجال القوم ليس منهم ، فطلب في
العسكر وهو يظن أنه من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فإذا هو به ناحية إلى ذزى
سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل من بني ضمرة من أهل سيف البحر ، فقيل
السعيد : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : كذا وكذا ، قال سعيد : ويحك اذهب إلى
رسول الله صلى الله عليه وسلم يستغفر لك ، قال : بعيري والله أهم ( 2 ) إلي من أن يستغفر لي وإذ
هو قد أضل بعيرا له يتبع العسكر يتوصل بهم ويطلب بعيره وإنه لفي عسكركم
فأدوا إلي بعيري ، قال سعيد : تحول عني لا حياك الله ، ألا لا أرى قربي إلا
هامش
( 1 ) لاحبة : واسعة .
( 2 ) في ( الأصل ) : " أحب " وما أثبتناه منن ( المغازي ) .