إلا وهو يميد تحت حجمته من النعاس ، فذلك قوله - تعالى عز وجل - : ( ثم
أنزل عليكم من بعد الغم أمنة نعاسا يغشى طائفة منكم ) ( 1 ) الآية .
وخرج أبو نعيم ( 2 ) من حديث هشام بن عروة عن أبيه ، عن الزهري أنهم
كانوا جلوسا مع النبي صلى الله عليه وسلم يوم أحد في أصل الجبل حتى أرسل الله عليهم النعاس
أمنة منه ، وأنهم ليغطون حتى إن حجفهم لتنتطح في أيديهم والعدو تحتهم .
وقال ابن إسحاق ( 3 ) : حدثني يحيى بن عباد بن عبد الله بن الزبير ، عن
أبيه ، عن عبد الله بن الزبير ، عن الزبير قال : والله إني لأسمع قول معتب بن
قشير أخي بني عمرو بن عوف والنعاس يغشاني ما أسمعه إلا كالحلم حين قال :
( لو كان لنا من الأمر شئ ما قتلنا هاهنا ) ( 4 ) .
وخرج البيهقي من حديث ابن شهاب عن عبد الرحمن بن مصور بن
محرقة ، عن عابية ، عن عبد الرحمن بن عوف - رضي الله تبارك وتعالى
عنه - في قوله - تعالى - : ( إذ يغشيكم النعاس أمنة منه ) ( 5 ) قال : ألقى
علينا النوم يوم أحد .
هامش
( 1 ) آل عمران : 154 .
( 2 ) ( دلائل أبي نعيم ) : 2 / 487 ، حديث رقم ( 422 ) .
( 3 ) ( المرجع السابق ) : حديث رقم ( 423 ) .
( 4 ) آل عمران : 154 .
( 5 ) آل عمران : 154 .
قال الشيخ أبو نعيم - رضي الله تبارك وتعالى عنه - : وفي هذه الغزوة مما ذكرناه من
الدلائل ما حقق الله من قول النبي صلى الله عليه وسلم في أبي بن خلف : بل أنا أقتلك ، وكذب أبي إذ قال : أنا
أقتل محمدا .
ومنها : ما أراهم الله - عز وجل - من ردة صلى الله عليه وسلم حدقة قتادة بن النعمان إلى موضعها
بعد سقوطها ، حتى كانت أحسن عينيه وأحدهما ، فثبتت الدلالة فيه من وجهين .
وفيها : غسل الملائكة لحنظلة ، وظهور ذلك للأنصار ، فرأوا الماء يقطر من رأسه رفعا
للجنابة التي كانت عليه .
وفيها : ما غشيهم من النعاس مع قرب العدو منهم ، وما يوجب في العادة أن لا يناموا ،
فلما كان ما وقع شيئا خارجا عن العادة ، ثبتت في الدلالة فيه ، والله - تعالى - أعلم . ( دلائل
أبي نعيم ) : 2 / 488 .