تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إمتاع الأسماع — صفحة 261

مساهمون:

ص٢٦١
فمشى حنظلة إليه بالرمح وقد أثبته ، ثم ضربه الثانية فقتله ، وهرب أبو سفيان يعدو على قدميه فلحق ببعض قريش ، فنزل عن صدر فرسه وردف وراء أبي سفيان - فذلك قول أبي سفيان - فلما قتل حنظلة مر عليه أبوه ، وهو مقتول جنب حمزة بن عبد المطلب وعبد الله بن جحش ، فقال : إن كنت لأحذرك هذا الرجل من قبل هذا المصرع ، والله إن كنت لبرا بالوالد ، شريف الخلق في حياتك ، وإن مماتك لمع سراة أصحابك وأشرافهم ، وإن جزى الله هذا القتيل - لحمزة - خيرا ، أو أحدا من أصحاب محمد فجزاك الله خيرا ، ثم نادي يا معشر قريش حنظلة لا يمثل به وإن كان خالفني وخالفكم فلم يأل لنفسه فيما يرى خيرا ، ثم نادى : يا معشر قريش ، حنظلة لا يمثل به وإن كان خالفني وخالفكم ، فلم يأل لنفسه فيما يرى خيرا ، فمثل الناس وترك فلم يمثل به . وكانت هند أول من مثل بأصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وأمرت النساء بالمثل - جدع الأنوف والأذان - فلم تبق امرأة إلا عليها معضدان ومسكتان وخدمتان ، ومثل بهم كلهم إلا حنظلة . وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إني رأيت الملائكة تغسل حنظلة بن أبي عامر بين السماء والأرض بماء المزن في صحاف الفضة ، قال أبو أسيد الساعدي : فذهبنا فنظرنا إليه فإذا رأسه يقطر ماء ، قال أبو أسيد : فرجعت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبرته ، فأرسل إلى امرأته فسألها ، فأخبرته أن خرج وهو جنب . وقال ابن عبد البر ( 1 ) : وذكر أهل السيرة أن حنظلة الغسيل كان قد ألم بأهله في حين خروجه إلى أحد ، ثم هجم عليه من الخروج في النفير ما أنساه الغسل ، وأعجله عنه ، فلما قتل شهيدا أخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم بأن الملائكة غسلته . وروى حماد بن سلمة ، عن هشام بن عروة ، عن أبيه ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : لامرأة حنظلة بن أبي عامر الأنصاري : ما كان شأنه ؟ قالت : كان جنبا وغسلت أحد شقي رأسه ، فلما سمع الهيعة خرج فقتل ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لقد رأيت الملائكة تغسله .
هامش
( 1 ) ( الإستيعاب في معرفة الأصحاب ) : 1 / 381 - 382 ترجمة رقم ( 549 ) .
إمتاع الأسماع — صفحة 261 | المقريزي / محمد عبد الحميد النميسي