تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إمتاع الأسماع — صفحة 258

مساهمون:

ص٢٥٨
وأقبل ابن قميئة وهو يقول : دلوني على محمد ، فوالذي يحلف به ، لئن رأيته لأقتلنه ! فعلاه السيف ورماه عتبة بن أبي وقاص مع تجليل السيف ، وكان عليه صلى الله عليه وسلم درعان ، فوقع رسول الله صلى الله عليه وسلم في الحفرة التي أمامه فجحشت ركبتاه ، ولم يصنع سيف بن قميئة شيئا إلا وهن الضرب بثقل السيف ، فقد وقع لها رسول الله صلى الله عليه وسلم وانتهض رسول الله صلى الله عليه وسلم وطلحة يحمله من ورائه ، وعلي آخذ بيديه حتى استوى قائما . حدثني الضحاك بن عثمان عن ضمرة بن سعيد ، عن أبي بشير المازني ، قال : حضرت يوم أحد وأنا غلام ، فرأيت ابن قميئة علا رسول الله صلى الله عليه وسلم بالسيف ، فرأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وقع على ركبتيه في حفرة أمامه حتى توارى ، فجعلت أصيح - وأنا غلام - حتى رأيت الناس ثابوا إليه ، فأنظر إلى طلحة بن عبيد الله آخذا بحضنه حتى قام رسول الله صلى الله عليه وسلم . ويقال : إن الذي شج رسول الله صلى الله عليه وسلم في جبهته ابن شهاب ، والذي أشظى رباعيته وأدمى شفتيه عتبة بن أبي وقاص ، والذي رمى وجنتيه ، حتى غاب الحلق في وجنتيه ابن قميئة ، وسال الدم من في شجته التي في جبهته حتى أخضل الدم لحيته صلى الله عليه وسلم . وكان سالم مولى أبي حذيفة يغسل الدم عن وجه رسول الله ، ورسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : كيف يفلح قوم فعلوا هذا بنبيهم وهو يدعوهم إلى الله - عز وجل - ؟ فأنزل الله - عز وجل - : ( ليس لك من الأمر شئ أو يتوب عليهم ) ( 1 ) الآية . وقال سعد بن أبي وقاص - رضي الله تبارك وتعالى عنه - : سمعته يقول : اشتد غضب الله على قوم أدموا وجه رسول الله ، اشتد غضب الله على رجل قتله رسول الله ! قال سعد : فقد شفاني من عتبة أخي دعاء رسول الله صلى الله عليه وسلم ، لقد حرصت على قتله حرصا ما حرصته على شئ قط ، وإن كان ما علمته لعاقا بالوالد سئ الخلق ، ولقد تخرقت صفوف المشركين مرتين أطلب أخي لأقتله ، ولك راغ مني روغان الثعلب ، فلما كان الثالثة قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم : يا عبد الله ما تريد ؟ تريد أن تقتل نفسك ؟ فكففت ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
هامش
( 1 ) آل عمران : 128 .
إمتاع الأسماع — صفحة 258 | المقريزي / محمد عبد الحميد النميسي