ذكره البخاري في أول الوضوء ، وترجم عليه باب التخفيف في
الوضوء ( 1 ) .
وذكره في كتاب ( الأذان ) في باب وضوء الصبيان ، ومتى يجب عليهم
الغسل ، والطهور ( 2 ) .
وخرجه مسلم في كتاب الصلاة به مثله أو نحوا منه ، ثم اضطجع فنام
حتى نفخ ، ثم أتاه بلال فأذنه بالصلاة ، فخرج ، فصلى الصبح ، ولم يتوضأ ،
قال سفيان : وهذا للنبي صلى الله عليه وسلم خاصة لأنه بلغنا أن النبي صلى الله عليه وسلم تنام عيناه ، ولا ينام
قلبه ( 3 ) . وخرجه البخاري ومسلم من طرق عديدة .
وخرج الترمذي ( 4 ) من حديث مالك ، عن سعيد بن أبي سعيد ، عن أبي
سلمة ، عن عائشة - رضي الله تبارك وتعالى عنها - قالت : قلت : يا رسول
الله أتنام قبل أن توتر ؟ قال : يا عائشة إن عيني تنامان ولا ينام قلبي .
قال ابن عبد البر : وأما قوله صلى الله عليه وسلم إن عيني تنامان ، ولا ينام قلبي ، فتلك
من علياء مراتب الأنبياء ، ( قال : ) تنام أعيننا ، ولا تنام قلوبنا . والله أعلم .
قال ابن عباس - رضي الله تبارك وتعالى عنه - رؤيا الأنبياء وحي لأن
الأنبياء يفارقون سائر البشر في نوم القلب ، ويساوونهم في نوم العين ، فلو سلط
النوم على قلوبهم كما يصنع بغيرهم ، لم تكن رؤياهم أكثر من سواهم ، وقد
خصهم الله - تعالى - من فضله بما شاء أن يخصهم به ، ومن هنا كان رسول
الله صلى الله عليه وسلم ينام حتى ينفخ ، ثم يصلي ولا يتوضأ ، لأن الوضوء إنما يجب بغلبة
هامش
( 1 ) ( فتح الباري ) : 1 / 317 ن كتاب الوضوء ، باب ( 5 ) التخفيف في الوضوء ، حديث رقم
( 138 ) .
( 2 ) ( فتح الباري ) : 2 / 438 ، كتاب الأذان ، باب ( 161 ) وضوء الصبيان ، ومتى يجب عليهم
الغسل والطهور ؟ وحضورهم الجماعة والعيدين والجنائز وصفوفهم ، حديث رقم ( 859 ) .
( 3 ) ( مسلم بشرح النووي ) : 6 / 294 - 295 ، كتاب صلاة المسافرين وقصرها ، باب ( 26 )
الدعاء في صلاة الليل وقيامه ، حديث رقم ( 186 ) .
( 4 ) ( سنن الترمذي ) : 2 / 302 - 303 ، أبواب الصلاة ، باب ( 208 ) ما جاء في وصف صلاة
النبي صلى الله عليه وسلم بالليل ، حديث رقم ( 439 ) .