صلى الله عليه وسلم ابتاع فرسا من أعرابي فاستتبعه النبي صلى الله عليه وسلم ليقضيه ثمن الفرس ، فأسرع
النبي صلى الله عليه وسلم المشي وأبطأ الأعرابي ، فطفق رجال يعترضون الأعرابي ،
فيساومونه بالفرس ولا يشعرون أن النبي صلى الله عليه وسلم ابتاعه ، فنادى الأعرابي النبي
صلى الله عليه وسلم فقال : إن كنت مبتاعا هذا الفرس وإلا بعته ؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم حين سمع نداء
الأعرابي .
فقال : أوليس قد ابتعته منك ؟ قال : لا والله ما بعتكه ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم :
بلى قد ابتعته منك ، فطفق الأعرابي يقول : هلم شهيدا ، فقال خزيمة بن ثابت :
أنا أشهد أنك قد بايعته ، فأقبل النبي صلى الله عليه وسلم على خزيمة فقال : بم تشهد ؟ فقال :
بتصديقك يا رسول الله ، فجعل النبي صلى الله عليه وسلم شهادة خزيمة بشهادة رجلين . ترجم
عليه باب إذا علم الحاكم صدق الشاهد الواحد يجوز له أن يقضي به .
وفي صحيح البخاري ما يؤيد قصة خزيمة هذه ، قال في تفسير سورة
الأحزاب ( 1 ) : حدثنا أبو اليمان قال : حدثنا شعيب ، عن الزهري قال : أخبرني
هامش
( 1 ) ( فتح الباري ) : 8 / 644 - 645 ، كتاب التفسير ، باب ( 3 ) ( فمنهم من قضى نحبه ومنهم
من ينتظر وما بدلوا تبديلا ) ( الأحزاب : 23 ) ، حديث رقم ( 4784 ) .
قال الحافظ في ( الفتح ) : هذا يدل على أن زيدا لم يكن يعتمد في جمع القرآن على علمه ،
ولا يقتصر على حفظه ، لكن فيه إشكال ، لأن ظاهره أنه اكتفى مع ذلك بخزيمة وحده والقرآن
إنما يثبت بالتواتر ، والذي يظهر في الجواب أن الذي أشار إليه أن فقده فقد وجودها مكتوبة ، لا
فقد وجودها محفوظة ، بل كانت محفوظة عنده وعند غيره ، ويدل على هذا قوله في حديث
جمع القرآن : " فأخذت أتتبعه في الرقاع والعسب " .
وفي هذا الحديث فضيلة الفطنة في الأمور ، وأنها ترفع منزلة صاحبها ، لأن السبب الذي
أبداه خزيمة حاصل من نفس الأمر يعرفه غيره من الصحابة ، وإنما هو لما اختص بتفطنه لما
غفل عنه غيره ، مع وضوحه ، جوزي على ذلك بأن خص بفضيلة من شهد له خزيمة أو عليه
فحسبه .