الغائب ، وذكره في نفقة الأقارب أنه إفتاء وهو مبني على أنه كان أبو سفيان
حاضرا أو غائبا وفيه قولان ( 1 ) .
قال الخطابي ( 2 ) وقد ذكر الحديث : وفيه جواز الحكم بعلمه وذلك أنه لم
يكلفها البنة فيما ادعته من ذلك ، إذ كان قد علم صلى الله عليه وسلم ما بينهما من الزوجية ،
وأنه كان كالمستفيض عندهم بخل أبي سفيان ، وما كان ينسب إليه من الشح ،
وظاهر إطلاق الأصحاب أن له صلى الله عليه وسلم أن يقضي بعلمه مطلقا سواء الحدود
وغيرها .
هامش
( 1 ) سبق أن أشرنا إليه مستفيضا .
( 2 ) ( معالم السنن ) : 3 / 803 ، كتاب البيوع والإجارات ، باب ( 81 ) في الرجل يأخذ حقه من
تحت يده ، شرح الحديث رقم ( 3532 ) ، ثم قال : وفيه جواز أن يقضي الرجل حقه من مال
عنده لرجل له عليه حق يمنعه منه ، وسواء كان ذلك من جنس حقه أو من غير جنس حقه ،
وذلك لأن معلوما أن منزل الرجل الشحيح لا يجمع كل ما يحتاج إليه من النفقة والكسوة وسائر
المرافق التي تلزمه لهم ، ثم أطلق إذنها في أخذ كفايتها وكفاية أولادها من ماله ، ويدل على
صحة ذلك قولها في غير هذه الرواية : " إن أبا سفيان رجل شحيح وأنه لا يدخل على بيتي ما
يكفيني وولدي " .
قال الشيخ : وقد استدل بعضهم من معنى هذا الحديث على وجوب نفقة خادم المرأة على
الزوج ، قال : وذلك أن أبا سفيان رجل رئيس في قومه ، ويبعد أن يتوهم عليه أن يمنع زوجته
نفقتها ، ويشبه أن يكون ذلك منه في نفقة خادمها ، فوقعت الإضافة في ذلك إليها ، إذا كانت
الخادم داخلة في ضمنها ، ومعدودة في جملتها . والله - تبارك وتعالى - أعلم . ( معالم السنن ) .