وخرج أبو نعيم ( 1 ) من حديث عبد الوهاب بن عطاء قال : أخبرنا سعيد بن
أبي عروبة ، عن قتادة عن صفوان بن محرز ، عن حكيم بن حزام ، قال : بينما
رسول الله صلى الله عليه وسلم في أصحابه إذ قال لهم : تسمعون ما أسمع ؟ قالوا : ما نسمع من
شئ ، قال : إني لأسمع أطيط السماء ، ولا تلام أن تئط وما فيها موضع شبر
ألا وعليه ملك ساجد أو قائم .
قال كاتبه : قد خرج البخاري طرفا من هذا الحديث ، فخرج في كتاب
الأيمان [ والنذور ] ( 2 ) من حديث هشام عن همام ، عن أبي هريرة - رضي الله
هامش
( 1 ) ( دلائل أبي نعيم ) : 442 ، سماعه ما لا يسمع الناس ، ورؤيته ما لا يرون ، حديث رقم ( 360 ) ،
وأخرجه من حديث أبي بكر بن أبي شيبة ، حدثنا عن عبد الله بن موسى ، حدثنا إسرائيل عن إبراهيم
ابن المهاجر ، عن مسروق ، عن أبي ذر ، وذكره بنحو حديث الترمذي وأخرجه ابن ماجة في
( السنن ) : 2 / 1402 ، كتاب الزهد ، باب ( 19 ) الحزن والبكاء ، حديث رقم ( 4190 ) . وأخرجه
الحاكم في ( المستدرك ) : 2 / 544 ، كتاب التفسير ، باب ( 76 ) تفسير سورة : هل أتى على
الإنسان ) ، حديث رقم ( 3883 ) ، ولفظه : قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( هل أتى على الإنسان حين من
الدهر لم يكن شيئا مذكورا ) حتى ختامها ، ثم قال : إني أرى ما لا ترون ، وأسمع
ما لا تسمعون . . . " الحديث . ثم قال الحاكم : هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه . وقد سكت
عنه الحافظ الذهبي في ( التلخيص ) ، وعن إبراهيم بن مهاجر بن جابر البجلي الكوفي ، قال يحيى
ابن سعيد : لم يكن بالقوي ، وقال أحمد : لا بأس به ، وروى عباس عن يحيى : ضعيف . . وقال
ابن عدي : يكتب حديثه في الضعفاء ، ( ميزان الاعتدال ) : 1 / 67 ، وأخرجه الإمام أحمد في
( المسند ) : 6 / 219 ، حديث رقم ( 21005 ) ، من حديث أبي ذر الغفاري - رضي الله تبارك
وتعالى عنه .
( 2 ) ( فتح الباري ) : 11 / 643 ، كتاب الأيمان والنذور ، باب ( 3 ) كيف كانت يمين النبي صلى الله عليه وآله ؟ حديث
رقم ( 6637 ) ، قوله : " باب كيف كانت يمين النبي " ؟ أي التي كان يواظب على القسم بها أو تكثر ،
وجملة ما ذكر في الباب أربعة ألفاظ : أحدها : والذي نفسي بيده ، وكذا نفس محمد بيده ، فبعضها
مصدر بلفظ لا ، وبعضها بلفظ أما ، وبعضها بلفظ أيم . ثانيا : لا ومقلب القلوب . ثالثا : والله ،
رابعها : ورب الكعبة ، وأما قوله : " لاها الله إذا " فيؤخذ منه مشروعيته من تقريره لا من لفظه
والأول أكثرها ورودا ، وفي سياق الثاني إشعار بكثرته أيضا ، وقد وقع في حديث رفاعة بن
عرابة عند ابن ماجة والطبراني : " كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا حلف قال : والذي نفسي بيده " ، ولابن أبي
شيبة من طريق عاصم بن شميخ ، عن أبي سعيد : " كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا اجتهد في اليمين قال : لا
والذي نفسي بيده " ولابن ماجة من وجه آخر في هذا الحديث : " كانت يمين رسول الله صلى الله عليه وسلم
التي يحلف بها أشهد عند الله ، والذي نفسي بيده " ودل ما سوى الثالث من الأربعة ، على أن
النهي عن الحلف بغير الله لا يراد به اختصاص لفظ الجلالة بذلك ، بل يتناول كل اسم وصفة
تختص به سبحانه وتعالى . وقد جزم ابن حزم ، وهو ظاهر كلام المالكية والحنفية بأن جميع
الأسماء الواردة في القرآن والسنة الصحيحة ، وكذا الصفات صريح في اليمين تنعقد به ، وتجب
لمخالفته الكفارة ، وهو وجه غريب عند الشافعية ، وعندهم وجه أغرب منه ، أنه ليس في شئ
من ذلك صريح إلا لفظ الجلالة ، وأحاديث الباب ترده ، والمشهور عندهم وعند الحنابلة أنها ثلاثة
أقسام : أحدها : ما يختص به كالرحمن . ورب العالمين ، وخالق الخلق ، فهو صريح فتنعقد به
اليمين ، سواء قصد الله أو أطلق ، ثانيهما : ما يطلق عليه ، وقد يقال لغيره ، ولكن بقيد ، كالرب ،
والحق ، فتنعقد به اليمين ، وإلا أن قصد به غير الله . ثالثها : ما يطلق على السواء ، كالحي ،
والموجود ، والمؤمن ، فإن نوى غير الله أو أطلق فليس بيمين ، وإن نوى به الله انعقد على
الصحيح ، وإذا تقرر هذا ، فمثل " والذي نفسي بيده " ينصرف عند الإطلاق لله جزما ، فإن نوى به
غيره كملك الموت مثلا ، لم يخرج عن الصراحة على الصحيح ، وفيه وجه عن بعض الشافعية
وغيرهم ، ويلتحق به " والذي فلق الحبة ، ومقلب القلوب " وأما مثل " والذي أعبده ، أو أسجد له ،
أو أصلي له " فصريح جزما . ( فتح الباري ) .