من جوف الليل يدعو بالبقيع ومعه أبو رافع ، فدعا بما شاء الله ، ثم انصرف
مقبلا ، فمر على قبر فقال : أف . . . أف . . . أف ، ثلاثا ! ! فقال أبو رافع : يا نبي
الله بأبي وأمي ما معك أحد غيري فمني أففت ؟ فقال : لا ، ولكني أففت من
صاحب هذا القبر الذي سئل علي فشك في .
وأما سماعه صلى الله عليه وسلم أطيط السماء
فخرج الترمذي ( 1 ) من حديث أبي أحمد الزبير : حدثنا إسرائيل عن إبراهيم
ابن المهاجر عن مجاهد عن مورق عن أبي ذر - رضي الله تبارك وتعالى عنه -
قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إني أرى ما لا ترون ، واسمع ما لا تسمعون ، أطت
السماء وحق لها أن تئط ، ما فيها موضع أربع أصابع إلا وملك واضع جبهته
ساجدا لله ، والله لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلا ولبكيتم كثيرا ، وما تلذذتم
بالنساء على الفراش ، ولخرجتم إلى الصعدات تجأرون إلى الله ، لوددت أني كنت
شجرة تعضد . [ والذي عن أبي ذر موقوف ] .
قال أبو عيسى : هذا حديث حسن صحيح غريب ، ويروي من غير هذا الوجه : أن أبا ذر قال : لوددت أني شجره تعضد .
وخرجه أبو بكر بن أبي شيبة : من حديث عبيد الله بن موسى قال حدثنا
إسماعيل فذكره ( 2 ) .
هامش
( 1 ) ( سنن الترمذي ) : 4 / 481 - 482 ، كتاب الزهد ، باب ( 9 ) في قول النبي صلى الله عليه وسلم : " لو تعلمون ما
أعلم لضحكتم قليلا " ، حديث رقم ( 2312 ) ، قوله : " أطت " ، الأطيط : صوت الأقتاب ، وأطيط
الإبل : أصواتها وحنينها ، والمعنى : أن كثرة ما في السماء من الملائكة قد أثقلها حتى أطت ،
وهذا مثل وإيذان بكثرة الملائكة ، وإن لم يكن ثم أطيط ، " الصعدات " ، جمع صعيد ، وهو
التراب ، والمراد : الطرق مثل طريق وطرق وطرفات ، و " تجأرون " الجؤار : الصياح
والضجة ، يعني تستغيثون ، و " تعضد " عضدت الشجرة ونحوه : إذا قطعته . ( جامع الأصول ) :
4 / 13 - 14 ، شرح غريب الحديث رقم ( 1985 ) .
( 2 ) هو متن حديث أبي نعيم .