وأخرج الحاكم من حديث هاشم بن هاشم الزهري ، عن سعيد بن المسيب
قال : كنت جالسا مع سعد فجاء رجل يقال له : الحارث بن برصاء ( 1 ) وهو في
السوق ، فقال له : يا أبا إسحاق إني كنت آنفا عند مروان فسمعته وهو يقول : إن
هذا المال مالنا نعطيه من نشاء قال : فرفع سعد يديه وقال : أفأدعو ؟ ، فوثب
مروان وهو على سريره فاعتنقه ، وقال : أنشدك الله يا أبا الحسن أن تدعو ، فإنما
هو مال الله .
وفي رواية عن سعيد بن المسيب ، عن سعد قال : جاءه الحارث بن
البرصاء وهو في السوق ، فقال له : يا أبا إسحاق إني سمعت مروان يزعم أن
مال الله ماله ، من شاء أعطاه ومن شاء منعه ، فقال له : أنت سمعته يقول ذلك ؟
قال : نعم ، قال سعيد : فأخذ بيدي سعد ، ويد حارث حتى دخل على مروان ، فقال :
يا مروان أنت تزعم أن مال الله مالك ؟ من شئت أعطيته ، ومن شئت منعته ؟
قال : نعم ، قال : فأدعو ؟ ورفع سعد يديه ، فوثب مروان إليه وقال : أنشدك الله
أن تدعو ، هو مال الله من شاء أعطاه ، ومن شاء منعه . ( 2 ) وخرج البيهقي ( 3 ) من
حديث ابن عون قال : أنبأني محمد بن محمد بن الأسود ، عن عامر بن سعد
قال : بينما سعد يمشي إذا مر برجل وهو يشتم عليا وطلحة والزبير رضي الله
تبارك وتعالى عنهم ، فقال له سعد : إنك لتسب قوما قد سبق لهم من الله ما
سبق ، والله لتكفن عن سبهم أو لأدعون الله عليك . فقال : يخوفني كأنه نبي ،
هامش
( 1 ) ( المستدرك ) : 3 / 572 ، كتاب معرفة الصحابة ، ذكر مناقب أبي إسحاق سعد بن أبي وقاص
رضي الله تبارك وتعالى عنه ، حديث رقم ( 6123 ) ، وساقه الحافظ الذهبي في ( التلخيص ) ،
وقال : رواه مكي بن إبراهيم عن هاشم ، وزاد : قال ابن المسيب : فأخذ سعد بيدي الحارث حتى
دخل على مروان فقال : أنت تزعم أن مال الله مالك ؟ قال : نعم . قال : فأدعو . ورفع سعد
يديه ، فوثب إليه مروان . الحديث .
( 2 ) ( المرجع السابق ) : حديث رقم ( 6124 ) .
( 3 ) ( دلائل البيهقي ) : 6 / 190 ، باب ما جاء في دعاء رسول الله صلى الله عليه وسلم لسعد بن أبي وقاص رضي
الله تبارك وتعالى عنه باستجابة الدعاء ، وما ظهر من إجابة الله تعالى دعاء رسوله فيه .