أحمد بن محمد ، وتحكموا في الدولة ، وتلاعبوا بدين الله ، ثم بعث الله على
بني العباس الديلم بنو بويه ، فتغلبوا على البلاد وساموا الناس بعتوهم سوء
العذاب ، وتحكموا في بني العباس ، تحكم المالك في مماليكه ، يقتلونهم
ويسملون أعينهم ، وأظهروا مع ذلك مذاهب رديئة ، حتى أخرج الله الأتراك
فبطشت السلجوقية بطش الجبابرة ، وتحكمت تحكم الفراعنة ، إلى أن يأذن الله
بانقراض تحكم العرب ، وأدال الله العجم عليها ، فقتل عدو الله جنكيز خان
وأشياعه الناس ، حتى محوهم من المشرق ، وأزالوا كلمة الإسلام وشرائعه من
تلك الجهات بأسرها ، ثم قام حفيده عدو الله هولاكو ، فشمل قتله عامة أهل
بغداد ، والجزيرة ، ودمر المعتصم بالله فلم يقم بعده قائم من قريش ، وصار
ممالك العالم شرقا وغربا ، وشمالا وجنوبا ، بأيدي العجم ، ففي المشرق من
حدود الصين إلى الجزيرة أشياع جنكيز خان ، وفي المغرب بأسره البرابر في
الشمال ، والروم ثم الفرنجة إلا قليلا مع بني عثمان وبني فرمان ، وهم أروام
في مصر والشام ، والحجاز ، المماليك الأتراك ، ثم المماليك الحراكسة ، وفي
اليمن بنو علي بن عمر بن رسول الأكراد إلا قليلا مع الشريف الرضي صاحب
صنعاء ، والهند كله بأيدي العجم وأكثر الشمال بيد الفرنج ، ومعظم الجنوب
بأيدي الحبشة وكلا الفريقين نصارى ، يأسرون من المسلمين ويعذبونهم أشد
العذاب ، فتحت أيديهم في الأسر ، من المسلمين والمسلمات ، عشرات الألوف ،
ويمر بهم من أنواع البلاء ما لا يمكن وصفه ، ومع ذلك فإن جميع قبائل
العرب ، قيسها وتميمها ، رعاع غوغاء لا يملكون دنيا ، ولا يقيمون دينا ، دأب
ملوك الأرض يقتلونهم ويأسرونهم ، جزاء بما كسبت أيديهم ، وما ربك بظلام
للعبيد ، ولا يعترض بخلفاء مصر فإنهم منذ أولهم الحاكم أحمد وإلى يومنا هذا
ليس لأحد منهم أمر ولا نهي ولا نفوذ كلمة ، وإنما هو واحد من عرض الناس ،
والسلاطين مع هذا تسجنهم وتنفيهم عن المدينة إلى الأطراف إذا تنكروا لهم ، قد
رضي الخليفة منهم من دينهم ودنياهم أن يقال له أمير المؤمنين ، وحكم الملوك
إمتاع الأسماع — صفحة 316
مساهمون: المقريزي
ص٣١٦