وقال أبو عيسى الترمذي ( 1 ) : سمعت الحسن بن علي الحلواني يقول :
آخر من مات من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أبو الطفيل ، مات بعد المائة . قال
البيهقي : يريد بعد المائة من الهجرة .
قال كاتبه : ويؤيده أنه صلى الله عليه وسلم أراد بذلك انخرام قرنه الذي هو فيه ، ما خرجه
البخاري ( 2 ) في كتاب الرقاق من حديث عبدة عن هشام ، عن أبيه ، عن عائشة
رضي الله تبارك وتعالى عنها قالت : كان رجال من الأعراب جفاة يأتون النبي
صلى الله عليه وسلم يسألونه متى الساعة ؟ فكان ينظر إلى أصغرهم فيقول إن يعش هذا لا يدركه
الهرم حتى تقوم عليكم ساعتكم . قال هشام : يعني موتهم .
وخرجه مسلم ( 3 ) في آخر كتاب الفتن من حديث أبي أسامة ، عن هشام
عن أبيه ، عن عائشة رضي الله تبارك وتعالى عنها قالت : كان الأعراب إذا
قدموا على رسول الله صلى الله عليه وسلم سألوه عن الساعة ، متى الساعة ؟ فنظر إلى أحدث
إنسان منهم فقال : إن يعش هذا لم يدركه الهرم قامت ساعتكم .
هامش
( 1 ) ( دلائل البيهقي ) 6 / 502 .
( 2 ) ( فتح الباري ) : 11 / 439 - 440 ، كتاب الرقاق ، باب ( 42 ) سكرات الموت ، حديث
رقم ( 6511 ) ، سكرات الموت بفتح المهملة والكاف : جمع سكرة ، قال الراغب وغيره :
السكر حالة تعرض بين المرء وعقله ، وأكثر ما تستعمل الشراب المسكر ، ومطلق في
الغضب ، والعشق ، والألم ، والنعاس ، والغشى الناشئ عن الألم ، وهو المراد هنا . قال
تعالى : ( كأنهم يوم يرون ما يوعدون لم يلبثوا إلا ساعة من نهار ) وأطلقت الساعة على
ثلاثة أشياء : الساعة الكبرى : وهي بعث الناس للمحاسبة ، والوسطى : وهي موت أهل القرن
الواحد نحو ما روي أنه صلى الله عليه وسلم رأى عبد الله بن أنيس فقال : إن يطل عمر هذا الغلام لم يمت حتى
تقوم الساعة ، فقيل : إنه آخر من مات من الصحابة . والصغرى : موت الإنسان ، فساعة كل
إنسان موته . ( فتح الباري ) مختصرا .
( 3 ) ( مسلم بشرح النووي ) : 17 / 301 - 302 ، كتاب الفتن وأشراط الساعة ، باب ( 27 )
قرب الساعة ، حديث رقم ( 136 ) .