وخرج مسلم ( 1 ) في كتاب المناقب من حديث عبد الرزاق ، قال : حدثنا
معمر عن الزهري ، قال أخبرني سالم بن عبد الله ، وأبو بكر بن سليمان ، أن
عبد الله بن عمر ، قال : صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات ليلة صلاة العشاء في آخر
حياته ، فلما سلم قام فقال : أرأيتكم ليلتكم هذه ؟ فإن على رأس مائة سنة منها
لا يبقى ممن هو على ظهر الأرض أحدا قال ابن عمر : فوهل الناس في مقالة
رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فيما يتحدثون من هذه الأحاديث عن مائة سنة ، وإنما قال
رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يبقى ممن هو اليوم على ظهر الأرض أحد ، يريد بذلك أن ينخرم
ذلك القرن .
وخرجه أبو داود ( 2 ) في كتاب الملاحم من حديث عبد الرزاق . وخرج
مسلم ( 3 ) من حديث ابن جريح أخبرني أبو الزبير أنه سمع جابر بن عبد الله يقول :
سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول قبل أن يموت بشهر تسألوني عن الساعة وإنما علمها عند
الله ، وأقسم بالله ما على الأرض من نفس منفوسة يأتي عليها مائة سنة .
ومن حديث معتمر بن سليمان ، قال : سمعت أبي قال : حدثنا نضرة ،
عن جابر بن عبد الله ، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال ذلك وقبل موته بشهر أو نحو
هامش
( 1 ) ( مسلم بشرح النووي ) : 16 / 323 ، كتاب فضائل الصحابة ، باب ( 53 ) قوله صلى الله عليه وسلم : لا
تأتي مائة سنة وعلى الأرض نفس منفوسة اليوم ، حديث رقم ( 2537 ) . قال الإمام النووي :
لكن قال النبي صلى الله عليه وسلم ذلك لما رجع من تبوك هذه الأحاديث ، وقد فسر بعضها بعضا ، وفيها علم
من أعلام النبوة ، والمراد أن كل نفس منفوسة كانت تلك الليلة على الأرض ، لا تعيش بعدها
أكثر من مائة سنة . . وليس فيه نفي عيش أحد يوجد بعد تلك الليلة فوق مائة سنة ، ومعنى نفس
منفوسة أي مولودة . وفيه احتراز من الملائكة ، وقد احتج بهذه الأحاديث من شذ من المحدثين ،
فقال : الخضر عليه السلام ميت ! والجمهور على حياته ، ويتألون هذه الأحاديث على أنه أي
الخضر كان على البحر لا على الأرض ، أو أنها عام مخصوص . ( شرح النووي ) . وما بين
الحاصرتين زيادة للسياق منه .
( 2 ) ( سنن أبي داود ) : 4 / 516 ، كتاب الملاحم ، باب ( 18 ) قيام الساعة ، حديث رقم ( 4348 ) .
( 3 ) ( مسلم بشرح النووي ) : 16 / 324 ، كتاب فضائل الصحابة ، باب ( 53 ) قوله صلى الله عليه وسلم : لا تأتي
مائة سنة ، وعلى الأرض نفس منفوسة ، حديث رقم ( 2538 ) .