وخرجه الحاكم ( 1 ) من حديث الأوزاعي عن الزهري عن ابن المسيب .
عن أبي هريرة رضي الله تبارك وتعالى عنه ثم قال : هذا حديث صحيح على
شرط الشيخين ولم يخرجاه ، [ قال الحاكم : ] وهو الوليد بن يزيد بلا شك ولا
مرية .
وخرجه البيهقي ( 2 ) أيضا من حديث الوليد بن مسلم قال : حدثنا أبو عمر
الأوزاعي بنحوه وزاد في آخره : قال الأوزاعي : وكان الناس يرون أنه الوليد
ابن عبد الملك بن مروان ثم رأينا أنه الوليد بن يزيد بن عبد الملك لفتنة الناس به
حين خرجوا عليه فقتلوه ، ففتحت الفتن على الأمة والهرج .
قال كاتبه : كان الوليد بن عبد الملك بن مروان جبارا عنيدا قال : كنتم
تسمون الخلفاء ومن سماني قتلته ، قال : فكف الناس عن تسمية الخلفاء ،
وسمعت عمر بن عبد العزيز يقول في خطبته : يا ليتها كانت القاضية ( 3 ) ، فقال :
عليك وأراحتنا منك ، وكان الوليد بن يزيد بن عبد الملك ماجنا ، فاسقا ، معلنا
بالفسق ، واقع جارية ، ثم دعى إلى الصلاة ، فأمرها فخرجت متلثمة فصلت
بالناس ، وأخذ القوس ، ورمى المصحف ، وخرقه ، وقال : إذا لاقيت ربك يوم
حشر فقل يا رب خرقني الوليد ( 4 ) ويقال : إنه كان يقول مقالة التنويه .
هامش
( 1 ) ( المستدرك ) : 4 / 539 ، كتاب الفتن والملاحم ، حديث رقم ( 8509 ) . وما بين
الحاصرتين زيادة للسياق منه ، وقال الحافظ الذهبي في ( التلخيص ) : على شرط البخاري
ومسلم .
( 2 ) ( دلائل البيهقي ) : 6 / 505 - 506 .
( 3 ) الحاقة : 27 .
( 4 ) ( حياة الحيوان الكبرى ) : 1 / 66 - 67 ، خلافة الوليد بن يزيد بن عبد الملك ، قال الدميري :
فأقام في الخلافة سنة واحدة ، ثم أجمع أهل دمشق على خلعه وقتله ، لاشتهاره بالمنكرات ،
وتظاهره بالكفر والزندقة . قال الحافظ ابن عساكر وغيره : انهمك الوليد في شربه الخمر ولذاته ،
ورفض الآخرة وراء ظهره ، وأقبل على القصف واللهو ، والتلذذ مع الندماء والمغنين ، وكان
يضرب بالعود ، ويوقع بالطبل ، ويمشي بالدف ، وكان قد انتهك محارم الله تعالى ، حتى قيل
له : الفاسق .
وكان أكمل بني أمية أدبا ، وفصاحة ، وظرفا ، وأعرفهم بالنحو واللغة والحديث ، وكان
جوادا مفضالا . ومع ذلك لم يكن في بني أمية أكثر إدمانا للشراب والسماع ، ولا أشد مجونا ،
وتهتكا ، واستخفافا بأمر الأمة من الوليد بن يزيد .
يقال : إنه واقع جارية له وهو سكران ، وجاء المؤذنون يؤذنون بالصلاة ، فحلف أن لا
يصلي بالناس إلا هي ، فلبست ثيابه ، وتنكرت ، وصلت بالمسلمين ، وهي جنب سكرى .
ويقال : إنه اصطنع بركة من خمر ، وكان إذا طرب ألقى نفسه فيها ، وشرب منها ،
حتى يبين النقص في أطرافها . وحكى الماوردي في كتاب ( أدب الدين والدنيا ) عنه أنه تفاءل
يوما في المصحف ، فخرج له قوله تعالى : ( واستفتحوا وخاب كل جبار عنيد ) ،
[ إبراهيم : 15 ] فمزق المصحف وأنشأ يقول :
أتوعد كل جبار عنيد * فها أنا ذاك جبار عنيد
إذا ما جئت ربك يوم حشر * فقال : يا رب مزقني الوليد
فلم يلبث إلا أياما يسيرة حتى قتل شر قتله ، وصلب رأسه على قصره ، ثم على أعلى
سور بلده .