الأنصاري التمر ، قال : فمسح وجهه وسماه عبد الله . تفرد به مسلم من هذا
الطريق وهذه الألفاظ ( 1 ) .
وقال عبد الرزاق : أخبرنا معمر بن ثابت ، عن أنس بن مالك قال : كان
لأم سليم من أبي طلحة ابن ، فمرض مرضه الذي مات فيه ، فلما مات غطته أمه
بثوب ، فدخل أبو طلحة فقال : كيف أمسى ابني ؟ قالت : أمسى هادئا ، فتعشى ،
ثم قالت له في بعض الليل : أريت لو أن رجلا أعارك عارية ، ثم أخذها منك إذا
جزعت ؟ قال : لا .
قالت : فإن الله أعارك ابنك ، وقد أخذه منك ، قال : فغدا إلى النبي صلى الله عليه وسلم
فأخبره بقولها ، وقد كان أصابها تلك الليلة ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : بارك الله لكما في
ليلتكما . قال : فولدت له غلاما كان اسمه عبد الله ، قال : فذكروا أنه كان من
خير أهل زمانه ( 2 ) .
وخرج البيهقي من حديث مسدد قال : حدثنا أبو الأحوص ، حدثنا سعيد بن
مسروق عن عباية بن رافع ، قال كانت أم أنس بن مالك تحب أبي طلحة
هامش
( 1 ) قال الإمام النووي : وفي هذا الحديث فوائد : منها : تحنيك المولود عند ولادته ، وهو سنة
بالإجماع ، ومنها أن يحنكه صالح من رجل أو امرأة ، ومنها التبرك بآثار الصالحين وريقهم ،
وكل شئ منهم ، ومنها كون التحنيك بتمر وهو مستحب ولو حنك بغير حصل التحنيك ، ولكن التمر
أفضل ، ومنها جواز لبس العباءة ، ومنها التواضع ، وتعاطي الكبير أشغاله ، وأنه لا ينقص ذلك
مروءته ، ومنها استحباب التسمية بعبد الله ، ومنها استحباب تفويض تسميته إلى صالح فيختار له
اسما يرتضيه ، ومنها جواز تسميته يوم ولادته . والله تعالى أعلم .
( 2 ) وفي هذا الحديث مناقب لأم سليم رضي الله تبارك وتعالى عنها من عظيم صبرها ، وحسن
رضاها بقضاء الله تعالى ، وجزالة عقلها في إخفائها موته على أبيه في أول الليل ليبيت
مستريحا بلا حزن ، ثم عشته وتعشت ثم تصنعت له ، وعرضت له بإصابته فأصابها . وفيه
استعمال المعاريض عند الحاجة لقولها : هو أسكن ما كان ، فإنه كلام صحيح ، مع أن المفهوم
منه أنه قد هان مرضه وسهل وهو في الحياة ، وشرط المعاريض المباحة أن لا يضيع بها حق
أحد . والله تعالى أعلم .