وأما ظهور صدقه صلى الله عليه وسلم في إشارته إلى كيف يموت
سمرة بن جندب ( 1 ) رضي الله تبارك وتعالى عنه
فخرج البيهقي ( 2 ) من حديث سفيان قال : حدثنا عبيد الله بن معاذ حدثنا
أبي ، حدثنا شعبة عن أبي [ مسلمة عن أبي ] ( 3 ) نضرة ، عن أبي هريرة ، عن
النبي صلى الله عليه وسلم قال لعشرة في بيت من أصحابه : آخركم موتا في الناس فيهم سمرة
ابن جندب . قال أبو نضرة : فكان سمرة آخرهم موتا .
قال البيهقي : رواته ثقات ، إلا أن أبا نضرة العبدي لم يثبت له عن أبي
هريرة سماع .
وروى من وجه آخر موصولا ، عن أبي هريرة فذكره من طريق يونس
ابن عبيد ، عن الحسن ، عن أنس بن حكيم الضبي قال : كنت أمر بالمدينة
فألقى أبا هريرة فيسألني فلا يبدأ بشئ حتى يسألني عن سمرة ، فإذا أخبرت
بحياته وصحته فرح وقال : إنا كنا عشرة في بيت ، وأن رسول الله صلى الله عليه وسلم قام
علينا ( 4 ) فنظر في وجوهنا ، وأخذ بعضادتي الباب ثم قال : آخركم موتا في
هامش
( 1 ) هو سمرة بن جندب بن هلال الفزاري ، من علماء الصحابة رضوان الله تعالى عليهم ، نزل
البصرة . له أحاديث صالحة ، حدث : ابنه سليمان ، والحسن البصري ، وابن سيرين ،
وجماعة . وبين العلماء فيما روى الحسن عن سمرة اختلاف في الاحتجاج بذلك ، وقد ثبت
سماع الحسن من سمرة ، ولقيه بلا ريب ، صرح بذلك في حديثين .
وكان زياد بن أبيه يستخلفه على البصرة إذا سار إلى الكوفة ، ويستخلفه على الكوفة إذا
سار إلى البصرة ، وكان شديدا على الخوارج ، قتل منهم جماعة . وكان الحسن وابن سيرين
يثنيان عليه . رضي الله تبارك وتعالى عنه . مات سمرة سنة ثمان وخمسين . وقيل : سنة تسع
وخمسين ( تهذيب سير الأعلام ) : 1 / 94 ، ترجمة رقم ( 269 ) .
( 2 ) ( دلائل البيهقي ) : 6 / 458 ، باب ما روى في إخباره صلى الله عليه وسلم نفرا من أصحابه بأن آخرهم موتا
في النار .
( 3 ) زيادة للسياق من ( المرجع السابق ) .
( 4 ) كذا في ( الأصل ) ، وفي ( المرجع السابق ) : " قام فينا " .