فعجلوا بي ، ولا تحبسوني ( 1 ) ، والأمر أيسر مما في أنفسكم ، فلا تغتروا ، قال :
فما شبهت نفسه عند ذلك إلا حصاة ألقيتها في ماء فرسبت .
قال : فذكرت ذلك لعائشة - رضي الله تبارك وتعالى عنها - فقالت : قد
بلغنا أنه سيكون في هذه الأمة رجل يتكلم بعد موته ( 2 ) .
ومن طريق أبي بكر بن أبي الدنيا قال : حدثنا شريح بن يونس ، حدثنا
خالد بن نافع ، عن علي بن عبد الله الغطفاني ، وحفص بن يزيد ، قالا : بلغنا
أن ابن خراش حلف أن لا يضحك أبدا حتى يعلم أهو في الجنة أو في النار ،
فمكث كذلك لا يراه أحد يضحك حتى مات ، فذكر نحو حديث عبد الملك بن
عمير ، غير أنه قال : فبلغ ذلك عائشة - رضي الله تبارك وتعالى عنها -
فقالت : صدق أخو بني عيسى رحمه الله ، سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول يتكلم
رجل من أمتي بعد الموت من خير التابعين ( 3 ) .
ومن حديث شريك عن منصور ( 4 ) ، عن ربعي قال : مات الربيع
فسجيته فضحك ، فقلت يا أخي أحياة بعد الموت ؟ قال : لا ، ولكن لقيت ربي
تبارك وتعالى فلقيني بروح وريحان ، ووجه غير غضبان ، فقلت : كيف رأيت
الأمر ؟ قال : يسر ولا تغتروا ، قال : فذكر لعائشة - رضي الله تبارك وتعالى
عنها - فقالت : صدق ربعي ، سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : من أمتي من يتكلم
بعد الموت .
* * *
هامش
( 1 ) كذا في ( الأصل ) ، وفي ( المرجع السابق ) : " تجسوني " .
( 2 ) ( دلائل النبوة ) : 6 / 454 - 455 ، وأخرجه الحافظ أبو نعيم في ( حلية الأولياء ) :
4 / 367 - 368 ، ترجمة ربعي بن خراش رقم ( 281 ) بسياقة أتم .
( 3 ) ( المرجع السابق ) : 455 .
( 4 ) ( المرجع السابق ) : 455 .