وخرجه البخاري ( 1 ) من حديث الليث ، عن محمد بن يحيى بن حيان ،
عن أنس ، عن أم حرام . ومن حديث أبي إسحاق عن عبد الله بن عبد الرحمن
الأنصاري ، عن أنس ( 2 ) .
وخرجه في باب ما قيل في قتال الروم ( 3 ) من حديث ثور بن يزيد ، عن
خالد بن معدان أن عمير بن الأسود العقبي حدثه أنه أتى عبادة بن الصامت
رضي الله تبارك وتعالى عنه ، وهو نازل في ساحل حمص ، وهو في بناء
له ، ومعه أم حرام ، قال عمير : فحدثتنا أم حرام : أنها سمعت النبي صلى الله عليه وسلم
يقول : أول جيش من أمتي يغزون البحر قد أوجبوا ، قالت أم حرام : قلت :
يا رسول الله أنا فيهم ؟ قال : أنت فيهم ، قالت : ثم قال النبي صلى الله عليه وسلم أول جيش من
أمتي يغزون مدينة قيصر مغفور لهم ، فقلت أنا فيهم يا رسول الله ؟ قال : لا .
قال المؤلف - رحمه الله - : وكان ركوب أم حرام البحر مع زوجها
عبادة بن الصامت - رضي الله تبارك وتعالى عنه - ، فلما وصلوا إلى جزيرة
قبرس ، خرجت من البحر فقربت إليها دابة لتركبها ، فصرعتها ، وماتت
فذهبت في موضعها ، وذلك في خلافة عثمان رضي الله تبارك وتعالى عنه سنة
ثمان وعشرين ، وأمير تلك الغزاة معاوية بن أبي سفيان ، فقد تضمن هذا الخبر
ضروبا من علامات النبوة منها : إعلامه ببقاء أمته بعده ، وأن فيهم أصحاب
قوة وشوكة ونكاية في العدو ، وأنهم يتمكنون من البلاد حتى يغزو البحر ، وأن
أم حرام تعيش إلى ذلك الزمان ، وأنها تكون مع من يغزو البحر ، وأنها تدرك
زمان الغزوة .
هامش
( 1 ) ( فتح الباري ) : 6 / 21 - 22 ، كتاب الجهاد والسير ، باب ( 8 ) فضل من يصرع في سبيل الله
فمات وهو منهم ، وقول الله عز وجل : ( ومن يخرج من بيته مهاجرا إلى الله ورسوله ثم
يدركه الموت فقد وقع أجره على الله ) [ النساء : 100 ] ، وقع : وجب ، حديث رقم
( 2799 - 2800 ) ، وفي الإسناد تابعيان ، هو وشيخه ، وصحابيان ، أنس وخالته ، وكان ذلك
سنة ثمان وعشرين في خلافة عثمان رضي الله تبارك وتعالى عنه ، ( فتح الباري ) .
( 2 ) ( المرجع السابق ) : باب ( 63 ) غزو المرأة في البحر ، حديث رقم ( 2877 ) ( 2878 ) .
( 3 ) ( المرجع السابق ) : باب ( 93 ) ما قيل في قتال الروم ، حديث رقم ( 2924 ) .