وأما إخباره صلى الله عليه وسلم باستشهاد زيد بن صوحان العبدي ( 1 )
فخرج البيهقي ( 2 ) من حديث الهذيل بن بلال المدائني الفزاري ، عن عبد
الرحمن بن مسعود العبدي ، عن علي رضي الله تبارك وتعالى عنه قال : قال
رسول الله صلى الله عليه وسلم : من سره أن ينظر إلى رجل من أهل الجنة سبقه بعض أعضائه
إلى الجنة فلينظر إلى زيد بن صوحان .
قال البيهقي : هذيل بن بلال غير قوي ( 3 ) . قال المؤلف : قال ابن معين
ليس بشئ وقال البخاري : سمع منه ابن مهدي وأبو داود . وقال النسائي :
ضعيف . وقال ابن عدي : وليس في حديثه حديث منكم .
وقال أبو عمر بن عبد البر : وروي من وجوه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان في مسير
له فبينما هو يسير إذ هوم فجعل يقول : زيد وما زيد ، جندب وما جندب ، فسئل
عن ذلك فقال : رجلان من أمتي ، أما أحدهما فتسبقه يده أو قال : بعض جسده
إلى الجنة ، ثم يتبعه سائر جسده ، وأما الآخر فيضرب ضربة يفرق بها بين
الحق والباطل .
قال أبو عمر : أصيبت يد زيد يوم جلولاء ( 4 ) ثم قتل يوم الجمل مع علي
رضي الله تبارك وتعالى عنه ، وجندب قاتل الساحر .
هامش
( 1 ) ذكره ابن حجر في ( الإصابة ) : 2 / 610 ، ترجمة رقم ( 1912 ) وقال : يقال : إن له صحبة .
وقال ابن عبد البر : ولا أعلم له صحبة ، ولكنه ممن أدرك النبي صلى الله عليه وسلم بسنة مسلما ، وكان
فاضلا دينا سيدا في قومه هو وإخوته . ( الإستيعاب ) : 2 / 555 - 557 ، ترجمة رقم ( 852 ) .
( 2 ) ( دلائل البيهقي ) : 6 / 416 - 417 ، باب ما روي في إخباره صلى الله عليه وسلم عن قتل زيد بن صوحان
شهيدا ، فكان كما أخبر ، قتل يوم الجمل .
( 3 ) ترجمته في : ( ميزان الاعتدال ) : 4 / 294 ، ترجمة رقم ( 9213 ) ، ضعفه النسائي
والدارقطني . وقال يحيى ليس بشئ ، وقال ابن حبان : يقلب الأسانيد ويرفع المراسيل ، فصار
متروكا . قال : أحمد : لا أرى به بأسا . وقال أبو زرعة : ليس بالقوي .
( 4 ) اسم موضع في طريق خراسان ، بها كانت الوقعة المشهورة على الفرس للمسلمين سنة ( 16 )
فسميت : جلولاء الوقيعة ، لما أوقع بهم المسلمون . ( معجم البلدان ) : 2 / 181 ، موضع رقم
( 3198 ) مختصرا .