وخرج البخاري ( 1 ) من حديث سفيان قال عمرو : سمعت جابر بن عبد
الله - رضي الله تبارك وتعالى عنه - يقول : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من لكعب
ابن الأشرف فإنه قد أذى الله ورسوله ؟ فقام محمد بن مسلمة فقال : يا رسول
الله أتحب أن أقتله ؟ قال : نعم ، قال : فأذن لي أن أقول شيئا ، قال ، فأتاه
محمد بن مسلمة فقال : إن هذا الرجل قد سألنا صدقة وأنه قد عنانا ، وأني قد
أتيتك استسلفك ، قال : وأيضا والله لتملنه ، قال : إنا قد اتبعناه فلا نحب أن
ندعه حتى تنظر إلى أي شئ يصير أمره ، وقد أردنا أن تسلفنا وسقا أو وسقين
فقال : أرهنوني ، قال أي شئ تريد ؟ قال : أرهنوني نساءكم ، قال : كيف
نرهنك نساءنا وأنت أجمل العرب ؟ قال : فارهنوني أبنائكم ، قال : كيف نرهنك
هامش
( 1 ) ( فتح الباري ) : 7 / 427 ، كتاب المغازي ، باب ( 15 ) قتل كعب الأشرف ، حديث رقم
( 4037 ) ، قال السهيلي : في قصة كعب بن الأشرف قتل المعاهد إذا سب الشارع ، خلافا لأبي
حنيفة . قال الحافظ : وفيه نظرا ، وصنيع المصنف في الجهاد يعطي أن كعبا كان محاربا حيث
ترجم لهذا الحديث : " الفتك بأهل الحرب " وترجم له أيضا : " الكذب في الحرب " ، وفيه جواز
قتل المشرك بغير دعوة إذا كانت الدعوة العامة قد بلغته ، وفيه جواز الكلام الذي يحتاج إليه في
الحرب ، ولو لم يقصد قائله إلى حقيقته . ( فتح الباري ) .
وأخرجه مسلم في ( صحيحه ) : 12 / 403 ، كتاب ( الجهاد والسير ) ، باب ( 42 )
قتل كعب بن الأشرف طاغوت اليهود ، وقد استدل بهذا الحديث بعضهم على جواز قتل من
بلغته الدعوة من الكفار ، وتبييته من غير دعاء إلى الإسلام . ( شرح النووي ) .
وأخرجه أبو داود في ( السنن ) : 3 / 211 - 212 ، كتاب الجهاد ، باب ( 169 ) في
العدو يؤتى على غرة ويتشبه بهم ، حديث رقم ( 2768 ) . وفي هذا الحديث من الفقه إسقاط
الحرج عن تأويل الكلام فأخبر عن المشي بما لم يكن إذا كان يريد بذلك استصلاح أمر دينه ، أو
الذود عن نفسه وذويه ، ومثل هذا الصنيع جائز في الكافر الذي لا عهد له ، كما جاز البيات
والإغارة عليهم في أوقات الغفلة وأوان الغرة .
وكان كعب لهج بسب النبي صلى الله عليه وسلم وهجائه فاستحق القتل مع كفره بسبه رسول الله صلى الله عليه وسلم . ( معالم
السنن ) .