رأيه ما اغتيل ، ولكنه نال منا الأذى وهجانا بالشعر ، ولم يفعل هذا أحد منكم إلا
كان له السيف .
ودعا رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أن يكتب بينهم كتابا ينتهون إلى ما فيه ، فكتبوا
بينهم وبينه كتابا [ تحت العذق ] في دار رملة بنت الحارث فحذرت يهود وخافت
[ وذلت ] من يوم قتل ابن الأشرف ( 1 ) .
فحدثني إبراهيم بن جعفر عن أبيه قال : قال مروان بن الحكم وهو على
المدينة وعنده ابن يامين النضري : كيف كان قتل ابن الأشرف ؟ قال ابن يامين :
كان غدرا ، ومحمد بن مسلمة جالس شيخا كبيرا ، فقال : يا مروان ، أيغدر
رسول الله صلى الله عليه وسلم [ عندك ] ؟ والله [ ما قتلناه إلا بأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم ] والله لا
يؤويني وإياك سقف بيت إلا المسجد ، وأما أنت يا ابن يامين فلله علي إن أفلت
وقدرت عليك وفي يدي سيف إلا ضربت به رأسك ! فكان ابن يامين لا ينزل في
بني قريظة حتى يبعث له رسولا ينظر محمد بن مسلمة ، فإن كان في بعض
ضياعة نزل فقضى حاجته ثم صدر وإلا لم ينزل .
فبينا محمد بن مسلمة في جنازة وابن يامين بالبقيع فرأى محمد نعشا عليه
جرائد رطبة لا مرأة ، فجاء فحله فقام إليه الناس فقالوا : يا أبا عبد الرحمن ما تصنع
نحن نكفيك ؟ فقام إليه فلم يزل يضربه بها جريدة جريدة حتى كسر ذلك الجريد
على وجهه ورأسه حتى لم يترك فيه مصحا ، ثم أرسله ولا طباخ به ، ثم قال :
والله لو قدرت على السيف لضربتك به ( 2 ) .
وقال موسى بن عقبة وكان كعب بن الأشرف اليهودي أحد بني
النضير - أو فيهم - قد آذى رسول الله صلى الله عليه وسلم بالهجاء ، وركب إلى قريش فقدم
عليهم فاستغواهم على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : أناشدك الله أديننا أحب إلى الله أم
دين محمد وأصحابه ؟ وأينا أهدي في رأيك وأقرب إلى الحق ؟ فإنا نطعم
الجزور والكوماء ( 3 ) ، ونسقي اللبن على الماء ، ونطعم ما هبت السماء ، فقال
هامش
( 1 ) ( مغازي الواقدي ) : 1 / 192 ، وما بين الحاصرتين زيادة للسياق منه .
( 2 ) ( مغازي الواقدي ) : 1 / 193 . والطباخ : القوة .
( 3 ) الكوماء من الإبل : عظيمة السنام . ( لسان العرب ) .