وأما دعاؤه صلى الله عليه وسلم لمن خرج معه إلى بدر
وإجابة الله تبارك وتعالى دعاءه
فقال الواقدي ( 1 ) : حدثني أبو بكر بن إسماعيل ، عن أبيه ، عن سعد بن
أبي وقاص - رضي الله تبارك وتعالى عنه - قال : خرجنا إلى بدر مع رسول
الله صلى الله عليه وسلم ومعنا سبعون بعيرا وكانوا يتعاقبون الثلاثة والأربعة والاثنان على بعير ،
وكنت أنا من أعظم أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم غناء ، أرجلهم رجلة ، وأرماهم بسهم ،
لم أركب خطوة ذاهبا ولا راجعا ، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم حين فصل من بيوت
السقيا : اللهم إنهم حفاة فاحملهم ، وعراة فاكسهم ، وجياع فأشبعهم ، وعالة
فأغنهم من فضلك .
قال : فما رجع أحد منهم يريد أن يركب إلا وجد ظهرا للرجل ، البعير
والبعيران ، واكتسى من كان عاريا ، وأصابوا طعاما من أزوادهم ، وأصابوا
فداء الأسرى .
وأما قتل كعب بن الأشرف اليهودي أحد بني النضير
بسؤال رسول الله صلى الله عليه وسلم ربه تعالى أن يكفيه إياه بما شاء
فقال الواقدي في ( مغازيه ) ( 2 ) : حدثني عبد الحميد بن جعفر ، عن يزيد بن
رومان ، ومعمر ، عن الزهري ، عن ابن كعب بن مالك وإبراهيم بن جعفر ،
عن أبيه عن جابر بن عبد الله ، فكل قد حدثني منه بطائفة ، فكان الذي اجتمعوا
لنا عليه قالوا : إن ابن الأشرف كان شاعرا وكان يهجو النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه ،
ويحرض عليهم كفار قريش في شعره .
وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم قدم المدينة وأهلها أخلاط ، منهم المسلمون الذين
تجمعهم دعوة الإسلام ، فيهم أهل الحلقة والحصون ، ومنهم حلفاء للحيين
هامش
( 1 ) ( مغازي الواقدي ) : 1 / 26 .
( 2 ) ( مغازي الواقدي ) : 1 / 184 - 193 .