فلما رأى انصرف ، قال : والذي نفسي بيده لتضربونه إذا صدقكم ،
وتتركونه إذا كذبكم قال : فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : هذا مصرع فلان ، قال :
ويضع يده على الأرض ، ها هنا وها هنا ، قال : فما ماط أحدهم عن موضع يد
رسول الله صلى الله عليه وسلم .
وخرجه أبو داود ( 1 ) من حديث موسى بن إسماعيل عن حماد فذكره إلى
أن ، قال : وقال أنس قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : هذا مصرع فلان غدا ووضع يده
على الأرض وهذا مصرع فلان وفلان غدا ووضع يده على الأرض ، فقال :
والذي نفسي بيده ما جاوز واحد منهم عن موضع يد رسول الله صلى الله عليه وسلم فأمر بهم
رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخذ بأرجلهم فسحبوا في قليب بدر .
وخرج مسلم ( 2 ) من حديث سليمان بن المغيرة حدثنا ثابت عن أنس
قال ، كنا مع عمر رضي الله تبارك وتعالى عنه بين مكة والمدينة ، قال :
فتراءينا الهلال - وكنت رجلا حديد البصر - فرأيته وليس أحد يزعم أنه رآه
غيري قال : أقول لعمري رضي الله تبارك وتعالى عنه : أما تراه ؟ فجعل لا يراه .
قال : يقول عمر : بينا سأراه وأنا مستلق على فراشي ثم أنشأ يحدثنا عن أهل
بدر فقال : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يرينا مصارع القوم بالأمس يقول هذا مصرع
فلان غدا إن شاء الله . قال : فقال عمر رضي الله تبارك وتعالى عنه : فوالذي
بعثه بالحق ما أخطؤا الحدود التي حد رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : فجعلوا في بئر
هامش
( 1 ) ( سنن أبي داود ) : 3 / 130 - 131 ، كتاب الجهاد ، باب ( 125 ) في الأسير ينال منه ،
ويضرب ويقرر ، حديث رقم ( 2681 ) ، وفيه دليل على جواز ضرب الأسير الكافر ، إذا كان
في ضربه طائل . ( معالم السنن ) .
( 2 ) ( مسلم بشرح النووي ) : 18 / 211 ، كتاب الجنة وصفة نعيمها وأهلها ، باب ( 17 ) عرض
مقعد الميت من الجنة أو النار عليه ، وإثبات عذاب القبر ، والتعوذ منه ، حديث رقم ( 2873 ) ،
وفيه معجزة ظاهرة للنبي صلى الله عليه وسلم ، قال القاضي عياض : يحمل سماعهم على ما يحمل عليه سماع
الموتى في أحاديث عذاب القبر وفتنته التي لا مدفع لها ، وذلك بإحيائهم ، أو إحياء ، جزء منهم
يعقلون به ويسمعون ، في الوقت الذي يريد الله ، هذا كلام القاضي ، وهو الظاهر المختار الذي
يقتضيه أحاديث السلام على القبور ، والله تبارك وتعالى أعلم . ( شرح النووي ) .