عليها فرجعت إلى القتال ثم جئت وهو ساجد يقول ذلك فلم يزل يقول ذلك حتى
فتح الله عليه .
ومن حديث يحيى ، عن الأعمش ، عن أبي إسحاق ، عن أبي عبيدة ،
عن عبد الله ، قال : ما سمعت مناشدا ينشد حقا له أشد من مناشدة محمد صلى الله عليه وسلم يوم
بدر ، جعل يقول : اللهم أني أنشدك عهدك ووعدك اللهم إن تهلك هذه العصابة
لا تعبد ، ثم التفت كأن شق وجهه القمر فقال : كأنما أنظر إلى مصارع القوم
عشية ( 1 ) .
وقال الواقدي : في غزوة بدر : ثم سار رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى أتى
الروحاء فحدثني عبد الملك بن عبد العزيز ، عن أبان بن صالح ، عن سعيد بن
المسيب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما رفع رأسه من الركعة الأخيرة من وتره لعن
الكفرة وقال : اللهم لا تفلتن أبا جهل فرعون هذه الأمة ، اللهم لا تفلتن زومعة
ابن الأسود ، اللهم واسخن عين أبي زمعة ، وأعم بصر أبي زمعة ، اللهم لا تفلتن
لا يغلبن سهيلا ، اللهم أنج سلمة بن هشام ، وعياش بن أبي ربيعة والمستضعفين
من المؤمنين .
قال : والوليد بن الوليد ، لم يدع له يومئذ ، أسر ببدر ، ولكنه لما رجع إلى
مكة بعد بدر أسلم ، فأراد أن يخرج إلى المدينة ، فجلس ، فدعا له النبي صلى الله عليه وسلم بعد
ذلك . هكذا ذكر الواقدي هذا الحديث مرسلا ( 2 ) .
قال : فحدثني محمد بن عبد الله عن الزهري عن عروة بن الزبير
ومحمد بن صالح ، عن عاصم بن عمر ، ويزيد بن رومان ، قالا : لما رأى
رسول الله صلى الله عليه وسلم قريشا تصوب من الوادي ، وكان أول من طلع زمعة بن
الأسود على فرس له يتبعه ابنه ، فاستجال بفرسه يريد أن يتبوأ للقوم منزلا .
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : اللهم إنك أنزلت على الكتاب وأمرتني بالقتال ،
ووعدتني إحدى الطائفتين ، وأنت لا تخلف الميعاد ، اللهم إن هذه قريش قد أقبلت
هامش
( 1 ) ( المرجع السابق ) : 51 ، ( مسند أحمد ) : 1 / 51 ، حديث رقم ( 208 )
( 2 ) ( مغازي الواقدي ) : 1 / 46 .