قال الشافعي ( 1 ) : كانت قريش تنتاب الشام انتيابا كثيرا وكان كثير من
معاشها منه ، وتأتي العراق ، فيقال لما دخلت في الإسلام وذكرت للنبي صلى الله عليه وسلم
خوفها من انقطاع معاشها بالتجارة من الشام والعراق إذا فارقت الكفر ودخلت
في الإسلام ، مع خلاف ملك الشام والعراق لأهل الإسلام ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : إذا
هلك كسرى فلا كسرى بعده . فلم يكن بأرض العراق كسرى يثبت له أمر بعده .
وقال : إذا هلك قيصر فلا قيصر بعده ، فلم يكن بأرض الشام قيصر
بعده ، وأجابهم على ما قالوا له وكان كما قال لهم صلى الله عليه وسلم وقطع الله الأكاسرة عن
العراق وفارس ، وقطع قيصر ومن قام بالأمر بعده عن الشام ، وقال النبي صلى الله عليه وسلم
في كسرى : مزق ملكه فلم يبق للأكاسرة ملك ، وقال في قيصر : ثبت ملكه
فثبت له ملك ببلاد الروم إلى اليوم وتنحى ملكه عن الشام وكل هذا مؤتفق
يصدق بعضه بعضا .
قال كاتبه : يقال : إن كسرى أبرويز بن هرمز هذا خلع ، وقيل بعد ما
سهل ، وقد مضى من الهجرة النبوية أربع سنين وأربعة أشهر واثنان وعشرون
يوما .
هامش
( 1 ) ( دلائل البيهقي ) : 4 / 394 ، باب ما جاء في الجمع بين قوله صلى الله عليه وسلم : إذا هلك قيصر فلا قيصر
بعده ، وما روى عنه من قوله في قيصر حين أكرم كتاب النبي صلى الله عليه وسلم : ثبت ملكه ، وما ظهر من
صدقه فيهما ، وفيما أخبر عنه من هلاك كسرى ، وهو الصادق المصدوق صلى الله عليه وسلم .