أن رجلا من أهل تهامة خرج عن دين قومه ومنسكهم ، ويزعم أنه رسول الله
يقال له أحمد ، فإذا جاءك كتابي فاختر رجلين من أهل فارس ممن ترضى عقله
فابعثهما إليه واكتب معهما إليه ، أن يرجع إلى دين قومه ومنسكهم أو تواعده
يوما تلقاه فيه ، فإنه يزعم أنه نبي يغلبني على ملكي ، فلما جاء باذان الكتاب
اختار رجلين من أهل فارس وكتب إلى النبي صلى الله عليه وسلم بما كتب به كسرى فقدما عليه
فأعطياه الكتاب ، فردوهما شهرا يختلفان إليه فلا يجيبها إلى جواب كتابهما ،
فدعوا عليه يوما فقال ما أحسبني إلا قد حبستكما وشققت عليكما ، قال : أجل
قال : فانطلقا وتلبسا واركبا ثم مرا بي ففعلا فقال لهما : أما كتابه إلي أن أرجع
إلى دين قومي ومنسكهم ، أو أعده موعدا ألقاه فيه ، فموعدة بيني وبينه أبواب
صنعاء أنا بنفسي وخيلي ، وأبلغاه عني أن ربي عز وجل قتل ربه الغداة ، قال :
فكتبا ذلك اليوم ثم قدما على باذان فقال ما حبسكما ؟ قالا : هو حبسنا وأبلغاه ما
قال النبي صلى الله عليه وسلم قال : وتحفظان اليوم الذي قال إن ربي قتل ربه ؟ قالا نعم ، قال :
فأمر به فكتب فما لبثوا إلا أياما قليلة حتى جاء كتاب من شيرويه بن
كسرى : أما بعد فإني قتلت أبي يوم كذا وكذا ، فادع من قبلك من أهل فارس إلى
بيعتي ، وأن يسمعوا ويطيعوا ، قال : فسألهما باذان : أي رجل أحمد ؟ قال :
جئناك من عند خير الناس ، وأصدقهم لسانا وأبينه ، قال : عليه حرس ؟ قالا :
وما يصنع بالحرس ؟ لهو أحب إلى أصحابه من أنفسهم وأولادهم قال : هذا
الملك الهنئ قال : فنادوا أن يا أهل فارس بايعوا شيرويه ، واسمعوا وأطيعوا له ،
يا أهل فارس ، هذا الملك قد أقبل ملك محمد ، وهذا الملك قد أدبر ، ملك فارس
فأنا أهلك فيما ، قال عامر : فأقبل ملك النبي صلى الله عليه وسلم وأدبر ملك فارس
وهلك باذان فيما بينهما ، قتله العبسي الكذاب وتزوج امرأته ( 1 ) .
هامش
( 1 ) قال الثعالبي أبو إسحاق بن محمد بن إبراهيم ويقال : الثعالبي ، المتوفى سنة ( 427 ) في
تفسيره المسمى ب ( الكشف والبيان ) في تفسير قوله تعالى من سورة الأنعام : ( وإن يمسسك
بخير فهو على كل شئ قدير ) : عن ابن عباس قال : أهدى كسرى بغلة لرسول الله صلى الله عليه وسلم
فركبها بحبل من شعر ، وأردفه خلفه . وإن صح هذا - لأن البغوي ذكره أيضا في تفسير
سورة الأنعام - فيحتمل أن يكون الذي أرسل البغلة شيرويه ، أو ابن عمه كسرى بن قباذ بن
هرمز ، أو أردشير شيرويه ، أو جرهان ، هؤلاء كلهم ملكوا بعد قتل أبو زيز ، ثم ملك
بعدهم بوران بنت كسرى وبلغ النبي صلى الله عليه وسلم أمرها فقال : لن يفلح قوم أسندوا أمرهم إلى امرأة .
قاله ابن قتيبة في ( المعارف ) 2 / 666 ، باب ملوك المعجم ، ( المصباح المضئ ) : 2 / 157 -
158 . والله تعالى أعلم أي ذلك كان .