وأما استجابة الله تعالى دعاء رسول الله صلى الله عليه وسلم
على المشركين وهزيمتهم يوم بدر
فخرج البيهقي من حديث سفيان عن أبي إسحاق ، عن عاصم بن
ضمرة ، عن علي رضي الله تبارك وتعالى عنه قال : جعل رسول الله صلى الله عليه وسلم
يصلي ليلة بدر ويدعو ويقول : اللهم إن تهلك هذه العصابة لا تعبد ( 1 ) .
وخرج البخاري ( 2 ) عن طريق سفيان ، عن عمرو ، عن عطاء ، عن
ابن عباس رضي الله تبارك وتعالى عنهما ( ألم تر إلى الذين بدلوا نعمة الله
كفرا ) قال : هم والله كفار قريش ، قال عمرو : هم قريش ، ومحمد صلى الله عليه وسلم نعمة
الله ( وأحلوا قومهم دار البوار ) قال : النار يوم بدر . ذكره في المغازي ،
وذكره في التفسير من طريق سفيان ، عن عمرو عن وهب عن عبد الله ، عن
أبي الطفيل أن ابن الكواء سأل عليا قال : من الذين بدلوا نعمة الله كفرا ؟ قال
الأفجران ، بنو أمية وبنو مخزوم كفيتهم يوم بدر . وفي رواية لغير عبد الرزاق
هامش
( 1 ) وتمامه من ( الدلائل ) : " لم تعبد في الأرض أبدا ، فقال له جبريل عليه السلام : خذ قبضة من
تراب ، فأخذ قبضة من التراب فرمي بها في وجوههم ، فما من المشركين أحد إلا أصاب عينيه
ومنخريه وفمه تراب من تلك القبضة ، فولوا مدبرين " .
( 2 ) ( فتح الباري ) : 7 / 382 ، كتاب المغازي ، باب ( 8 ) قتل أبي جهل ، حديث رقم ( 3977 ) ،
كتاب التفسير وباب ( 3 ) ( ألم تر إلى الذين بدلوا نعمة الله كفرا ) ، حديث رقم ( 7400 ) .
وروى الطبري من طريق أخرى ، عن ابن عباس أنه سأل عمر رضي الله تبارك وتعالى
عنه عن هذه الآية ، فقال : من هم ؟ قال : هم الأفجران من بني مخزوم وبني أمية أخوالي
وأعمامك ، فأما أخوالي فاستأصلهم الله يوم بدر ، وأما أعمامك فأملي الله لهم إلى حين .
ومن طريق على قال : هم الأفجران بنو أمية وبنو المغيرة فقطع الله ودابرهم يوم بدر ،
وأما بنو أمية فمتعوا إلى حين .
وهو عند عبد الرزاق أيضا والنسائي وصححه الحاكم . قال الحافظ : والمراد بعضهم لا
جميع بني أمية وبني مخزوم ، فإن بني مخزوم لم يستأصلوا يوم بدر ، بل المراد بعضهم ، كأبي
جهل من بني مخزوم ، وأبي سفيان من بني أمية . ( فتح الباري ) .