إن قومك قد جعلوا فيك الدية ، وأخبرتهم أخبار ما يريد الناس بهم ، وعرضت
عليهم الزاد والمتاع ، فلم يرزآني شيئا ، ولم يسألاني إلا أن قال : أخف عنها ما
استطعت ، فسألته أن يكتب لي كتاب أمن ، فأمر عامر بن فهيرة ، فكتب لي في
رقعة من أدم ، ثم مضى رسول الله صلى الله عليه وسلم .
وخرج أيضا من حديث عبد الصمد ( 1 ) قال : حدثني أبي ، حدثنا عبد
العزيز بن صهيب عن أنس بن مالك رضي الله تبارك وتعالى عنه : قال : أقبل
النبي صلى الله عليه وسلم إلى المدينة وهو مردف أبا بكر ، وأبو بكر رضي الله تبارك وتعالى
عنه شيخ يعرف ، والنبي صلى الله عليه وسلم شاب لا يعرف ، فيلقي الرجل أبا بكر ، فيقول : يا
أبا بكر ! من هذا الرجل الذي بين يديك ؟ فيقول : هذا الرجل يهديني السبيل ،
قال : فيحسب الحاسب أنه إنما يعني الطريق ، وإنما يعني السبيل هو الخير ،
فالتفت أبو بكر رضي الله تبارك وتعالى عنه ، فإذا هو بفارس قد لحقهم ، فقال :
يا رسول الله هذا فارس قد لحقنا ، فالتفت النبي صلى الله عليه وسلم فقال : اللهم أصرعه ،
فصرعته فرسه ، فقال : يا نبي الله ، مرني بما شئت ، فقال : قف مكانك ،
لا تتركن أحدا يلحق بنا ، قال : فكان أول النهار جاهدا ( 2 ) على رسول الله صلى الله عليه وسلم
وكان آخر النهار مسلحة له ( 3 ) ، وذكر الحديث .
وخرج البخاري ومسلم من حديث شعبة قال : سمعت أبا إسحاق
الهمداني يقول : سمعت البراء يقول : لما أقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم من مكة إلى
المدينة ، قال : تبعه سراقة بن مالك بن جعشم ، قال : فدعا عليه رسول الله
صلى الله عليه وسلم فساخت [ قوائم ] فرسه ، فقال : ادع الله لي ولا أخبر بك ، فدعا الله .
الحديث ( 4 ) .
هامش
( 1 ) ( المرجع السابق ) : حديث رقم ( 9206 ) .
( 2 ) الجاهد : المبالغ الباذل غاية ما يقدر عليه .
( 3 ) المسلحة : قوم ذوو سلاح ، والمسلحة أيضا ك كالثغر ، والمرقب ، وهو الموضع الذي يقيم فيه
قوم يحفظون من ورائهم من العدو ، لئلا يهجموا عليهم ، ويدخلوا إليهم ، وهو بالأعجمية :
اليزك . ( جامع الأصول ) .
( 4 ) ( المرجع السابق ) : 596 - 597 ، حديث رقم ( 9204 ) .