يعسفن عرض الثنايا بعد أطولها * وكل سهب دقيق التراب موار
حتى إذا قلت قد أنجدن عارضنا * من مدلج فارس في منصب وار
يردي به مشرف الأقطار معترم * كالسيد ذي اللبدة المستأسد الضاري
فقال كروا ، فقلنا إن كرتنا * من دونها لك نصر الخالق الباري
إن تخسف الأرض بالأخرى وفارسها * فانظر إلى مربع في الأرض خوار
فهيل لما رأى أرساغ مقربه * قد سخن في الأرض لم تحفر بمحفار
فقال هل لكم أن تطلوا فرسي * وتأخذوا موثقي في نصح أسرار
وأصرف الحي عنكم إن لقيتهم * وأن أعور منهم عين عواد
فادع الذي هو عنكم كف عدوتنا * يطلق جوادي فأنتم خير أبرار
فقال قولا رسول الله مبتهلا : يا رب إن كان ينوي غير إخفار
فنجه سالما من شر دعوتنا * ومهرة مطلقا من كل آثار
فأظهر الله - إذ يدعو - حوافره * وفاز فارسه من هول أخطار
وقال أبو جهل [ بن هشام ] فيما يزعمون حين سمع بشأن سراقة [ بن
مالك ] ، وما يذكر من أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم وما رأى من أمر الفرس حين أصابه
ما أصابه ، وتخوف أبو جهل سراقة أن يسلم حين رأى ما رأى :
بني مدلج إني أخاف سفيهكم * سراقة مستغو لنصر محمد
عليكم به لا يفرقن جموعكم * فتصبح شتى بعد عز وسؤدد
يظن سفيه الحي أن جاء شبهة * على واضح من سنة الحق مهتد
فأنى يكون الحق ما قال إذ غدا * ولم يأت بالحق المبين المسدد
ولكنه ولي غريبا بسخطة * إلى يثرب منا ، فيما بعد مولد
ولو أنه لم يأت يثرب هاربا * لأشجاه وقع المشرفي المهند
فقال سراقة بن مالك يجيب أبا جهل فيما قال :
أبا حكم والله لو كنت شاهدا * لأمر جوادي إذ تسيخ قوائمه
عجبت ولم تشكك بأن محمدا * نبي وبرهان ذا يكاتمه
عليك بكف القوم عنه فإنني * أرى أن يوما ما ستبدو معالمه
بأمر يود النصر فيه بالبها * لو أن جميع الناس طرا يسالمه
* * *
إمتاع الأسماع — صفحة 124
مساهمون: المقريزي
ص١٢٤