ولا خير في حلم إذا لم يكن له * بوادر تحمي صفوه أن يكدرا
ولا خير في جهل إذا لم يكن له * حكيم إذا إما أورد الأمر أصدرا
فقال النبي صلى الله عليه وسلم : أجدت لا يفضض الله فاك ، قال يعلي : فلقد رأيته وقد
أتى عليه ومائة سنة وما ذهب له سن .
قال كاتبه : فذكر ابن عبد البر أنه اختلف في اسم النابغة هذا ، فقيل قيس
ابن عبد الله ، وقيل حبان بن قيس بن عبد الله بن عمر بن عبس بن ربيعة بن
جعدة بن كعب بن ربيعة بن عامر بن صعصعة ، وقيل اسمه حبان بن قيس عبد
الله بن وحوح بن عبس بن ربيعة بن جعدة ، وإنما قيل له النابغة لأنه قال
الشعر ، ثم تركه نحو ثلاثين سنة ، ثم سعى فيه بعد فقال ، فسمي النابغة . قال
ابن قتيبة : عمره مائتين وعشرين سنة ، وقيل : أقل من ذلك .
قال أبو عمر : وفد على النبي صلى الله عليه وسلم مسلما وأنشده ، فدعا له صلى الله عليه وسلم وذكر أبو
عمر من حديث قاسم بن أصبغ قال : حدثنا الحارث بن أبي أسامة حدثنا العباس
ابن الفضل ، حدثنا محمد بن عبد الله التميمي ، قال : حدثنا الحسن بن عبيد الله ،
قال : حدثني من سمع النابغة الجعدي يقول : رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فأنشدته
قولي :
وإنا لقوم ما تعود خيلنا * إذا ما التقينا أن تحيد وتنفرا
وننكر يوم الروع ألوان خيلنا * من الطعن حتى يحسب الجون أشقرا
وليس بمعروف لنا أن نردها * صحاحا ولا مستنكر أن تعقرا
بلغنا السماء مجدنا وثناءنا * وإنا لنرجو فوق ذلك مظهرا
فقال النبي صلى الله عليه وسلم : إلى أين يا أبا ليلى ؟ قال : فقلت : إلى الجنة ، قال : نعم
إن شاء الله ، فلما أنشدته :
ولا خير في حلم إذا لم يكن له * بوادر تحمي صفوه أن يكدرا
ولا خير في جهل إذا لم يكن له * حكيم إذا ما أورد الأمر أصدرا
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لا يفضض الله فاك ، قال : وكان من أحسن الناس
ثغرا ، كان إذا سقطت له سن نبتت .
إمتاع الأسماع — صفحة 372
مساهمون: المقريزي
ص٣٧٢