تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إمتاع الأسماع — صفحة 372

مساهمون:

ص٣٧٢
ولا خير في حلم إذا لم يكن له * بوادر تحمي صفوه أن يكدرا ولا خير في جهل إذا لم يكن له * حكيم إذا إما أورد الأمر أصدرا فقال النبي صلى الله عليه وسلم : أجدت لا يفضض الله فاك ، قال يعلي : فلقد رأيته وقد أتى عليه ومائة سنة وما ذهب له سن . قال كاتبه : فذكر ابن عبد البر أنه اختلف في اسم النابغة هذا ، فقيل قيس ابن عبد الله ، وقيل حبان بن قيس بن عبد الله بن عمر بن عبس بن ربيعة بن جعدة بن كعب بن ربيعة بن عامر بن صعصعة ، وقيل اسمه حبان بن قيس عبد الله بن وحوح بن عبس بن ربيعة بن جعدة ، وإنما قيل له النابغة لأنه قال الشعر ، ثم تركه نحو ثلاثين سنة ، ثم سعى فيه بعد فقال ، فسمي النابغة . قال ابن قتيبة : عمره مائتين وعشرين سنة ، وقيل : أقل من ذلك . قال أبو عمر : وفد على النبي صلى الله عليه وسلم مسلما وأنشده ، فدعا له صلى الله عليه وسلم وذكر أبو عمر من حديث قاسم بن أصبغ قال : حدثنا الحارث بن أبي أسامة حدثنا العباس ابن الفضل ، حدثنا محمد بن عبد الله التميمي ، قال : حدثنا الحسن بن عبيد الله ، قال : حدثني من سمع النابغة الجعدي يقول : رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فأنشدته قولي : وإنا لقوم ما تعود خيلنا * إذا ما التقينا أن تحيد وتنفرا وننكر يوم الروع ألوان خيلنا * من الطعن حتى يحسب الجون أشقرا وليس بمعروف لنا أن نردها * صحاحا ولا مستنكر أن تعقرا بلغنا السماء مجدنا وثناءنا * وإنا لنرجو فوق ذلك مظهرا فقال النبي صلى الله عليه وسلم : إلى أين يا أبا ليلى ؟ قال : فقلت : إلى الجنة ، قال : نعم إن شاء الله ، فلما أنشدته : ولا خير في حلم إذا لم يكن له * بوادر تحمي صفوه أن يكدرا ولا خير في جهل إذا لم يكن له * حكيم إذا ما أورد الأمر أصدرا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لا يفضض الله فاك ، قال : وكان من أحسن الناس ثغرا ، كان إذا سقطت له سن نبتت .
إمتاع الأسماع — صفحة 372 | المقريزي / محمد عبد الحميد النميسي