وأما عدم شيب عمرو بن أخطب ( 1 )
بدعاء الرسول صلى الله عليه وسلم أن يجمله الله
فخرج أبو نعيم من حديث حسين بن واقد ويحيى الحماني ، قالا : حدثنا
أبو نهيك الأزدي قال : حدثني عمرو بن أخطب ، قال : استسقى رسول الله صلى الله عليه وسلم
فأتيته بجمجمة وفيها ماء شعرة ، فرفعتها فناولته فنظر إلي ، فقال : اللهم
جمله ، قال : فرأيته وهو ابن ثلاث وتسعين سنة ، وما في رأسه ولحيته شعرة
بيضاء ( 2 ) .
وخرجه من طريق أبي بكر بن أبي شيبة قال : حدثنا زيد بن الحباب ،
حدثنا حسين بن واقد مثله ، وقال : هو ابن أربع وتسعين سنة .
وخرجه البيهقي من طريق الإمام أحمد ، قال : حدثنا حرمي بن عمارة ،
حدثنا عروة بن ثابت ، حدثنا علباء بن أحمر ، قال : حدثني أبو زيد الأنصاري
قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لي : ادن مني ، قال : فمسح بيده علي رأسي ولحيتي ،
ثم قال : اللهم جمله ، وأدم جماله ، قال : فبلغ بضعا ومائة سنة ، وما في لحيته
بياض إلا نبذ يسيرة ، ولقد كان منبسط الوجه ، ولم ينقبض وجهه حتى مات ( 3 ) .
قال البيهقي : هذا إسناد صحيح موصول ، قد رواه أيضا الحسين بن واقد ، قال :
هامش
( 1 ) هو عمرو بن أخطب بن رفاعة الأنصاري الخزرجي ، أبو زيد ، مشهور بكنيته ، غزا مع النبي
صلى الله عليه وسلم ثلاث عشرة مرة ، ومسح رأسه ، وقال : اللهم جمله ، ونزل البصرة ، وروى عنه ابنه بشير ،
وآخرون ، وحديثه في ( صحيح مسلم ) ، و ( السنن ) ، وهو ممن جاوز المائة . ويقال : إنه من بني
الحارث بن الخزرج ، بلغ مائة سنة ونيفا وما في رأسه ولحيته إلا نبذ من شعر أبيض ، هو
عزرة بن ثابت ، روى عنه أنس بن سيرين ، وأبو الخليل ، وعلباء بن أحمرن وتميم بن حويص ،
وأبو نهيك ، وسعيد بن قطن . ( الإصابة ) : 4 / 599 ، ترجمة رقم ( 5763 ) ، ( الإستيعاب ) :
3 / 1162 ، ترجمة رقم ( 1889 ) .
( 2 ) ( دلائل أبي نعيم ) : 458 ، دعاؤه صلى الله عليه وسلم لعمرو بن أخطب ، حديث رقم ( 384 ) .
( 3 ) ( دلائل البيهقي ) : 6 / 211 ، باب ما جاء في شان أبي زيد ، عمرو بن أخطب الأنصاري
- رضي الله تبارك وتعالى عنه - ودعائه له ، وما ظهر في ذلك من آثار النبوة .