قال : قد نظرت إليها ، قال : على كم تزوجتها ؟ قال على أربع أواق ،
فقال له النبي صلى الله عليه وسلم : على أربع أواق كأنما تنحتون الفضة من هذا الجبل ، ما
عندنا ما نعطيك ولكن عسى أن نبعثك في بعث تصيب منه ، قال : فبعث بعثا
إلى بني عبس وبعث ذلك الرجل فيهم ، هكذا سياقة مسلم ، ولم يذكر فيه قصة
الناقة .
وقد خرج الحاكم ( 1 ) هذا الحديث من طريق زهير بن معاوية ( 2 ) ، قال :
حدثنا أبو إسماعيل الأسلمي أن أبا حازم حدثه عن أبي هريرة - رضي الله
تبارك وتعالى عنه - أن رجلا أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال : إني تزوجت امرأة
من الأنصار على ثماني أواق ، فتفزع لها رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال : كأنما تنحتون
الفضة من عرض هذا الجبل ؟ هل رأيتها فإن في عيون الأنصار شيئا .
قال : قد رأيتها ؟ قال : ما عندنا شئ ولكنا سنبعثك في بعث وأنا أرجو
أن تصيب خيرا ، فبعثه في ناس إلى ناس من بني عبس ، فأمر لهم بناقة ،
فحملوا عليها متاعهم ، فلم ترم إلا قليلا حتى بركت ، فأعيتهم أن تنبعث ، فلم
يكن في القوم أصغر من الذي تزوج ، فجاء إلى نبي الله صلى الله عليه وسلم وهو مستلق في
المسجد ، فقام عند رأسه كراهية أن يوقظه ، فانتبه نبي الله صلى الله عليه وسلم ، فقال : يا نبي
الله إن الذي أعطيتنا أعيينا أن نبعثه ، فناوله نبي الله صلى الله عليه وسلم يمينه وأخذ رداءه
بشماله ، فوضعه على عاتقه ، وانطلق يمشي حتى أتاها ، فضربها بباطن قدمه ،
والذي نفس أبي هريرة بيده لقد كانت بعد ذلك تسبق القائد ، وإنهم نزلوا بحضرة
العدو ، وقد أوقدوا النيران ، فأحاطوا بهم ، وتفرقوا عليهم ، وكبروا تكبيرة رجل
واحد ، وإن الله - تعالى - هزمهم وأسر منهم .
قال الحاكم : هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه ، بهذه
السياقة .
هامش
( 1 ) ( المستدرك ) : 2 / 193 - 194 ، كتاب النكاح ، حديث رقم ( 2729 ) ، وقال الحافظ الذهبي في
( التخليص ) : على شرط البخاري ومسلم وأبو إسماعيل هو بشير بن سلمان ، أخرج مسلم بعضه .
( 2 ) زيادة للسياق من ( المستدرك ) .