تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إمتاع الأسماع — صفحة 249

مساهمون:

ص٢٤٩
وخرج في المناقب ( 1 ) بعد ما تقدم له من الروايات في هذا الباب من حديث أبي اليمان عن شعيب ، عن الزهري قال : أخبرني سعيد بن المسيب ، وأبو سلمة بن عبد الرحمن أن أبا هريرة قال : إنكم تقولون : إن أبا هريرة يكثر الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وتقولون : ما بال المهاجرين والأنصار لا يحدثون عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بمثل حديث أبي هريرة ؟ وإن إخواني من المهاجرين كان يشغلهم صفق بالأسواق ، وكنت ألزم رسول الله صلى الله عليه وسلم على ملء بطني ، فأشهد إذا غابوا ، وأحفظ إذا نسوا . وكان يشغل إخوتي من الأنصار عمل أموالهم ، وكنت امرأ مسكينا من مساكين الصفة أعي حين ينسون ، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في حديث يحدثه : أنه لن يبسط أحد ثوبه حتى أقضي مقالتي هذه ، ثم يجمع إليه ثوبه إلا وعى ما
هامش
( 1 ) ( المرجع السابق ) ، الحديث الذي يلي رقم ( 2493 ) ، بدون رقم ، وآخر " يكثر الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بنحو حديثهم قوله : كنت أخدم رسول الله صلى الله عليه وسلم على ملء بطني " أي ألازمه وأقنع بقوتي ، ولا أجمع مالا لذخيرة ولا لغيرها ، ولا أزيد على قوتي . والمراد من حيث حصل القوت من الوجوه المباحة ، وليس هو من الخدمة بالأجرة ، وقوله : " يقولون : إن أبا هريرة يكثر الحديث والله الموعد " معناه فيحاسبني إن تعمدت كذبا ، ويحاسب من ظن بي السوء وقوله : يشغلهم ، الصفق بالأسواق " هو بفتح الياء من يشغلهم ، وحكى ضمها ، وهو غريب . والصفق : هو كناية عن التبايع ، وكانوا يصفقون بالأيدي من المتبايعين بعضها على بعض . والسوق مؤنثة ، ويذكر ، وسميت به لقيام الناس فيها على سوقهم . وفي هذا الحديث معجزة ظاهرة لرسول الله صلى الله عليه وسلم في بسط ثوب أبي هريرة . قوله : " كنت أسبح فقام قبل أن أقضي سبحتي معنى أسبح : أصلي نافلة ، وهي السبحة بضم السين ، قبل : المراد هنا صلاة الضحى ، وقوله : لم يكن يسرد الحديث كسردكم " أي يكثره ويتابعه والله - تبارك وتعالى - أعلم ( شرح النووي ) .
إمتاع الأسماع — صفحة 249 | المقريزي / محمد عبد الحميد النميسي