تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إمتاع الأسماع — صفحة 247

مساهمون:

ص٢٤٧
وقال النبي صلى الله عليه وسلم يوما : لن يبسط أحد منكم ثوبه حتى أقضي مقالتي هذه ، ثم يجمعه إلى صدره ، فينسى من مقالتي شيئا أبدا ، فبسطت نمرة ليس على ثوب غيرها حتى قضى النبي صلى الله عليه وسلم مقالته ، ثم جمعتها إلى صدري ، فوالذي بعثه بالحق ما نسيت من مقالته تلك إلى يومي هذا ، والله لولا آتيان في كتاب الله ما حدثتكم شيئا أبدا ( إن الذين يكتمون ما أنزلنا من البينات والهدى ) إلى قوله : ( الرحيم ) . وخرج البخاري ( 1 ) والنسائي من حديث مالك عن ابن شهاب ، عن الأعرج ، عن أبي هريرة قال : إن الناس يقولون : أكثر أبو هريرة ، ولولا آيتان في كتاب الله ما حدثت حديثا ، ثم يتلون ( إن الذين يكتمون ما أنزلنا من البينات والهدى ) ، إن إخواننا من المهاجرين كان يشغلهم الصفق بالأسواق ، وإن إخواننا من الأنصار كان يشغلهم العمل في أموالهم ، وإن أبا هريرة كان يلزم رسول الله صلى الله عليه وسلم يشبع بطنه ، ويحضر ما لا يحضرون ، ويحفظ ما لا يحفظون . وقال النسائي : ويقول على أثر الآيتين إن إخواننا من الأنصار . . . الحديث ، وقال فيه : فيحضر ما لا يحضرون ، ذكره البخاري في كتاب العلم ( 2 ) .
هامش
( 1 ) ( فتح الباري ) : 1 / 285 ، كتاب العلم ، باب ( 42 ) حفظ العلم ، حديث رقم ( 118 ) . ( 2 ) ( فتح الباري ) : 1 / 285 ، كتاب العلم ، باب ( 42 ) حفظ العلم ، حديث رقم ( 118 ) قال الحافظ في ( الفتح ) : وقد روى البخاري في ( التاريخ ) ، والحاكم في ( المستدرك ) من حديث طلحة بن عبيد الله - رضي الله تبارك وتعالى عنه - شاهدا لحديث أبي هريرة هذا ، ولفظه : لا أشك أنه سمع من رسول الله صلى الله عليه وسلم ما لا نسمع ، وذلك أنه كان مسكينا لا شئ له ، ضيفا لرسول الله صلى الله عليه وسلم . وأخرج البخاري في ( التاريخ ) ، والبيهقي في المدخل ، من حديث محمد بن عمارة بن حزم ، أنه قعد في مجلس فيه مشيخة من الصحابة بضعه عشر رجلا فجعل أبو هريرة يحدثهم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بالحديث فلا يعرفه بعضهم ، فيراجعون فيه حتى يعرفوه ، ثم يحدثهم بالحديث كذلك حتى فعل مرارا ، فعرفت يومئذ أن أبا هريرة أحفظ الناس .