البارحة في العتمة ؟ فقال : لا أدري ، فقلت : ألم تشهدها ؟ قال : بلى ، قلت :
لكن أنا أدري ، فقرأ بسورة كذا وكذا ( 1 ) .
وخرج الحاكم من حديث إسماعيل بن أمية أن محمد بن قيس بن مخرمة ،
حدثه أن رجلا جاء زيد بن ثابت ، فسأله عن شئ ، فقال : عليك بأبي هريرة ،
فإنه بينا أنا ، وأبو هريرة ، وفلان في المسجد ذات يوم ندعو الله ، ونذكر ربنا ،
خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم ، حتى جلس إلينا ، فقال : عودوا إلى الذي الذي كنتم فيه ،
فقال زيد : فدعوت أنا وصاحبي قبل أبي هريرة ، وجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يؤمن
على دعائنا ، قال : ثم دعا أبو هريرة ، فقال : اللهم إني أسألك مثل الذي سألك
صاحباي هذان ، أسألك علما لا ينسى ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : آمين ، فقلنا : يا
رسول الله ، ونحن نسألك علما لا ينسى ، فقال : سبقكما بها الدوسي ، قال
الحاكم : صحيح الإسناد ( 2 ) .
ومن حديث زيد الأحوص عن زيد العمي ، عن أبي الصديق الناجي ، عن
أبي سعيد الخدري ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أبو هريرة وعاء العلم ( 3 ) .
هامش
( 1 ) ( فتح الباري ) : 3 / 115 - 116 ، كتاب العمل في الصلاة ، باب ( 18 ) يفكر الرجل الشئ
في الصلاة ، وقال عمر - رضي الله تبارك وتعالى عنه : إني لأجهز جيشي وأنا في الصلاة ،
حديث رقم ( 1223 ) ، وفيه الإشارة إلى سبب إكثاره ، وأن كان المهاجرين والأنصار كان
يشغلهم المعاش ، وهذا يدل على أنه يقول هذا المقالة أما ما يريد أن يحدث به ، مما يدل على
صحة إكثاره ، وعلى السبب في ذلك ، وعلى سبب استمراره ، على التحديث ، قوله : " البارحة "
أي أقرب ليلة مضت ، وفي القصة إشارة إلى سبب إكثار أبي هريرة ، وشدة اتقانه وضبطه ،
بخلاف غيره ، وفي هذه القصة إشارة إلى سبب إكثار أبي هريرة ، وشاهد الترجمة دلالة الحديث
على عدم ضبط ذلك الرجل ، كأنه اشتغل بغير أمر الصلاة حتى نسي السورة التي قرئت ، أو
دلالته على ضبط أبي هريرة ، كأنه شغل فكرة بأفعال الصلاة حتى ضبطها وأتقنها كذا وذكر
الكرماني هذين الاحتمالين ، وبالأول جزم غيره ، والله تعالى أعلم . ( فتح الباري ) .
( 2 ) ( المستدرك ) : 3 / 582 ، كتاب معرفة الصحابة ، حديث رقم ( 6158 ) ، وما بين الحاصرتين
زيادة للسياق منه ، وقال الحافظ الذهبي في ( التخليص ) : حماد بن شعيب ضعيف .
( 3 ) ( المرجع السابق ) : حديث رقم ( 6159 ) وسكت عنه الحافظ الذهبي في ( التلخيص ) .