تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إمتاع الأسماع — صفحة 229

مساهمون:

ص٢٢٩
الوهم ، والنسيان ، أو يدخل عليه غير ذلك على إيهام السامعين من التحريف وسوء التأويل ما يزيله ، وينسخه ويكشف لبسه ، ويحكم آياته . وقال أبو محمد بن حزم : الأماني الواقعة في النفس لا معنى لها ، وقد يكون ذلك الشئ الذي يلقي الشيطان في أمنية النبي صلى الله عليه وسلم خوفا من آدمي عدو له ، أو تمني إسلام مشرك قريب له لم يأذن الله بإسلامه ، أو ما أشبه هذا الله ذلك في نفسه المقدسة ويطهرها منه . قال : وأما الحديث الذي ذكر فيه وأنهن الغرانيق العلى وكذب مختلف موضوع بلا شك ، ولم يصح قط ، بطريق النقل ، فلا معنى للاشتغال به ، قال القاضي عياض : وقد حكى السمرقندي إنكار قول من قال : سلط الشيطان على ملك سليمان وغلبه عليه ، وإن مثل هذا لا يصح ، وقال مكي في قصة أيوب - عليه السلام - وقوله : ( إني مسني الشيطان بنصب وعذاب ) ( 1 ) ، لا يجوز لأحد أن يقال : أن الشيطان هو الذي أمرضه ، وألقى الضر في بدنه ، ولا يكون ذلك إلا بفعل الله - تعالى ، وأمره ليبتليهم ، ويثبتهم ، وقال مكي : وقيل : إن الذي أصابه الشيطان ما وسوس به إلى أهله ، فإن قلت : فما معنى قوله تعالى عن يوشع : ( وما أنسانيه إلا الشيطان ) ( 2 ) ، وقوله عن يوسف : ( فأنساه الشيطان ذكر ربه ) ( 3 ) ، وقول نبينا صلى الله عليه وسلم حين نام عن الصلاة يوم الوادي : إن هذا واد به شيطان ، وقول موسى - عليه السلام - في وكزته : ( هذا من عمل الشيطان ) ( 4 ) ، فاعلم أن هذا الكلام قد يرد في جميع هذا على مورد مستمر في كلام العرب في وصفهم كل قبيح من شخص ، أو فعل بالشيطان ، أو فعله ، كما قال - تعالى : ( كأنه رؤوس الشياطين ) ( 5 ) .
هامش
( 1 ) ص : 41 . ( 2 ) الكهف : 63 ، وتمامها : ( واتخذ سبيله في البحر عجبا ) . ( 3 ) يوسف : 42 ، وتمامها : ( فلبت في السجن بضع سنين ) . ( 4 ) القصص : 15 وتمامها : ( إنه عدو مضل مبين ) . ( 5 ) الصافات : 65 .