تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إمتاع الأسماع — صفحة 226

مساهمون:

ص٢٢٦
وهي أنه هل يجوز أن يفرض الله - تعالى - إلى نبي حكم الأمة أن يقول : احكم بينهم باجتهادك ، وما حكمت به فهو حق ، أو أنت لا تحكم إلا بالحق ، فيه قولان : أقربهما الجواز ، وهو قول موسى بن عمران من الأصوليين ، لأنه مضمون له إصابة الحق ، وكل مضمون له إصابة ذلك جاز له الحكم ، أو يقال : هذا التفويض لا محذور فيه ، وكل ما كان كذلك كان جائزا والله - تعالى - أعلم . قال القاضي عياض : وأما ما تعلق بعقده صلى الله عليه وسلم من ملكوت السماوات والأرض ، وخلق الله - تعالى - وتعيين أسمائه - تعالى - وآياته الكبرى ، وأمور الآخرة ، وأشراط الساعة ، وأحوال السعداء والأشقياء ، وعلم ما كان ويكون ، ما لا يعلمه إلا بوحي ، فعلى ما تقدم من أنه معصوم فيه لا يأخذه فيما أعلم منه شك ولا ريب ، بل هو في غاية اليقين ، لكنه لا يشترط له العلم بجميع تفاصيل ذلك ، وإن كان عنده من علم ذلك ما ليس عند البشر ، لقوله : صلى الله عليه وسلم : إني لا أعلم إلا ما علمني ربي ، ولقوله : صلى الله عليه وسلم : ولا خطر على قلب بشر ، ولا تعلم نفس ما أخفي لهم من قرة أعين ، وقول موسى للخضر - عليهما السلام : لا ( هل أتبعك على أن تعلمني مما علمت رشدا ) ( 1 ) ، وقوله صلى الله عليه وسلم : أسألك اللهم بأسمائك الحسنى ما علمت منها ، وما لم أعلم ، وقوله صلى الله عليه وسلم : أسألك بكل اسم هو لك ، سميت به نفسك أو استأثرت به في علم الغيب عندك ، وقد قال الله - تعالى : ( وفوق كل ذي علم عليم ) ( 2 ) ، قال زيد بن أسلم وغيره : حتى ينتهي العلم إلى الله - تعالى ، وهذا ما لا خفاء فيه ، إذ معلوماته - تعالى - لا يحاط بها ، ولا منتهى لها ، هذا حكم عقد النبي صلى الله عليه وسلم في التوحيد ، والشرع ، والمعارف ، والأمور الدينية . قال : واعلم أن الأمة مجمعة على عصمة النبي صلى الله عليه وسلم من الشيطان وكفايته منه لا في جسمه بأنواع الأذى ، ولا على خاطره بالوساوس ثم ذكر قوله صلى الله عليه وسلم : ما منكم من أحد إلا وكل به قرينه من الجن ، قالوا : وإياك يا رسول الله ؟
هامش
( 1 ) الكهف : 66 . ( 2 ) يوسف : 76 .