وأحتج من منع اجتهاده صلى الله عليه وسلم بقوله - تعالى : ( وما ينطق عن الهوى *
إن هو إلا وحي يوحى ) ( 1 ) ، فأخبر - تعالى - أنه صلى الله عليه وسلم كان لا يحكم إلا
بالوحي ، قالوا والسنة الواردة عنه كانت توحى إليه .
كما خرجه أبو داود ( 2 ) ، من حديث جرير بن عثمان ، عن عبد الرحمن
ابن أبي عون ، عن المقدام بن معدي كرب ، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال : ألا
إني أوتيت الكتاب ومثله معه ، ألا يوشك رجل شبعان على أريكته يقول عليكم
بهذا القرآن ، فما وجدتم فيه من حلال فأحلوه ، وما وجدتم فيه من حرام
فحرموه ، ألا لا يحل لكم الحمار الأهلي ، ولا كل ذي ناب من السباع ولا لقطة
معاهد ، إلا أن يستغني عنها صاحبها ، ومن نزل بقوم فعليهم أن يقروه ، فإن لم
يقروه فله أن يعقبهم بمثل قراه .
ورواه بقية عن الزبيدي ، عن مروان بن رؤبة ، عن عبد الرحمن بن
عوف الجرشي ، عن المقدام بن معدي كرب ، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ألا إني أوتيت
الكتاب ، وما يعدله ، يوشك رجل شبعان على أريكته ، فذكره مثله إلى آخره ( 3 ) .
وخرج أبو داود من حديث أشعث بن شعبة ، قال : حدثنا أرطاة بن المنذر
قال : سمعت حكيم بن عمير أبا الأحوص يحدث عن العرباض بن سارية ، قال :
نزلنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم خيبر ، فذكر الحديث ، وفيه : أمر مناديا أن الجنة لا
تحل إلا لمؤمن ، وأن اجتمعوا للصلاة ، فاجتمعوا وصلى بهم النبي صلى الله عليه وسلم ثم قال :
أيحسب أحدكم متكئا على أريكته قد يظن أن الله لم يحرم شيئا إلا في القرآن ،
ألا وإني قد أمرت ووعظت ، ونهيت عن أنهما لمثل القرآن أو أكثر ، وأن الله
لم يحل لكم أن تدخلوا بيوت أهل الكتاب إلا بإذن ، ولا ضرب لنسائهم ، ولا أكل
هامش
( 1 ) النجم : 3 - 4 .
( 2 ) ( سنن أبي داود ) : 5 / 10 - 12 ، كتاب السنة ، باب ( 6 ) في لزوم السنة ، حديث رقم ( 4604 ) .
( 3 ) أخرجه الترمذي في العلم ، حديث رقم ( 2666 ) ، باب ما ينهى أن يقال عند حديث النبي صلى الله عليه وسلم ،
وقال : هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه ، وابن ماجة في المقدمة ، حديث رقم ( 12 ) ،
وحديث أبي داود أتم من حديثيهما .