وخرجه أبو داود ( 1 ) من حديث يزيد بن هارون ، عن سفيان بن حسين ، عن
الزهري ، عن سنان ، عن ابن عباس - رضي الله تبارك وتعالى عنه - أن
الأقرع بن حابس سأل النبي صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله الحج في كل سنة أو مرة
واحدة ؟ قال : بل مرة واحدة ، فمن زاد فتطوع ، قال أبو داود : وهو أبو سنان
الدؤلي ، كذا قال عبد الجليل بن حميد وسليمان بن كثير جميعا ، عن الزهري ،
وقال عقيل : عن سنان .
وأما القضية الثانية :
فقال أبو عمر يوسف بن عبد الله بن عبد البر : قتيلة بنت النضر بن
الحارث بن علقمة بن كلدة بن عبد مناف بن عبد الدار بن قصي ، قتل رسول
الله صلى الله عليه وسلم أباها يوم بدر صبرا ، قال الواقدي : أسلمت قتيلة يوم الفتح ، قال ابن
عبد البر : كانت شاعرة محسنة ، ولما أنصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم من بدر كتبت
إليه في أبيها ، وذلك قبل إسلامها ( 2 ) .
* يا راكبا إن الأثيل مظنة *
الأبيات . فلما بلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم ذلك بكى ، حتى اخضلت بالدموع لحيته ،
وقال : لو بلغني شعرها هذا قبل أن أقتله لعفوت عنه ، ذكر هذا الخبر عن عبد
الله بن إدريس في حديثه ، وذكره الزبير بن بكار ، وقال : فرق رسول الله صلى الله عليه وسلم
حتى دمعت عيناه ، وقال لأبي بكر - رضي الله تبارك وتعالى عنه : لو كنت
سمعت شعرها ما قتلت أباها ، قال الزبير : وسمعت بعض أهل العلم يغمز
أبياتها هذه ، ويقول : أنها مصنوعة ( 3 ) ، والله - تعالى - أعلم .
هامش
( 1 ) ( سنن أبي داود ) : 2 / 344 - 345 ، كتاب المناسك ، باب ( 1 ) فرض الحج ، حديث رقم
( 1721 ) .
( 2 ) ( الإستيعاب ) : 4 / 1904 ، ترجمة رقم ( 4070 ) .
( 3 ) ( الإستيعاب ) : 4 / 1905 ، ( سيرة ابن هشام ) : 3 / 309 .