تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إمتاع الأسماع — صفحة 205

مساهمون:

ص٢٠٥
بالأنبياء ، وعلى كل حال فلا بد لهذه القصة من استعمال المجاز في أهلك أو تخصيص عمومه بالابن المذكور ، أو تجوز نوح بولده عن ابن امرأته ، فيحتج بها على استعمال المجاز أو التخصيص في الكلام : ( فلا تسألن ما ليس لك به علم ) ( 1 ) ، كان نوحا لما قال : إن ابني من أهلي كان ذلك طلبا لنجاة ولده ، لأن الله - تعالى - قد حكم بإنجاء أهله فحمله لا يتغير ، فلا فرق بين شفاعة نوح في أهله في ابنه وعدمها ، فلذلك قوبل بهذا الكلام الذي يصعب موقعه ، فقال : إن نوحا - عليه السلام - بكى من هذا الكلام دهرا . قال القاضي عياض : فإن قلت : فإذا قررت عصمتهم من هذا ، وأنه لا يجوز عليهم شئ من ذلك ، فما معنى إذا وعد الله لنبينا صلى الله عليه وسلم على ذلك إن فعله وتحذيره منه ، كقوله - تعالى : ( لئن أشركت ليحبطن عملك ) ( 2 ) ، قوله - تعالى : ( ولا تدع من دون الله ما لا ينفعك ولا يضرك ) ( 3 ) ، وقوله : ( إذا لأذقناك ضعف الحياة ) ( 4 ) ، وقوله - تعالى : ( لأخذنا منه باليمين ) ( 5 ) ، وقوله - تعالى : ( وإن تطع أكثر من في الأرض يضلوك عن سبيل الله ) ( 6 ) ، وقوله تعالى : ( فإن يشأ الله يختم على قلبك ) ( 7 ) ، وقوله - تعالى : ( وإن لم تفعل فما بلغت رسالته ) ( 8 ) ، وقوله تعالى : ( اتق الله ولا تطع الكافرين والمنافقين ) ( 9 ) .
هامش
( 1 ) هود : 46 . ( 2 ) الزمر : 65 . ( 3 ) يونس : 106 . ( 4 ) الإسراء : 75 . ( 5 ) الحاقة : 45 . ( 6 ) الأنعام : 116 . ( 7 ) الشورى : 24 . ( 8 ) المائدة : 67 . ( 9 ) الأحزاب : 1 .
إمتاع الأسماع — صفحة 205 | المقريزي / محمد عبد الحميد النميسي