بالأنبياء ، وعلى كل حال فلا بد لهذه القصة من استعمال المجاز في أهلك أو
تخصيص عمومه بالابن المذكور ، أو تجوز نوح بولده عن ابن امرأته ، فيحتج
بها على استعمال المجاز أو التخصيص في الكلام : ( فلا تسألن ما ليس لك به
علم ) ( 1 ) ، كان نوحا لما قال : إن ابني من أهلي كان ذلك طلبا لنجاة ولده ، لأن
الله - تعالى - قد حكم بإنجاء أهله فحمله لا يتغير ، فلا فرق بين شفاعة نوح
في أهله في ابنه وعدمها ، فلذلك قوبل بهذا الكلام الذي يصعب موقعه ، فقال :
إن نوحا - عليه السلام - بكى من هذا الكلام دهرا .
قال القاضي عياض : فإن قلت : فإذا قررت عصمتهم من هذا ، وأنه لا
يجوز عليهم شئ من ذلك ، فما معنى إذا وعد الله لنبينا صلى الله عليه وسلم على ذلك إن فعله
وتحذيره منه ، كقوله - تعالى : ( لئن أشركت ليحبطن عملك ) ( 2 ) ، قوله
- تعالى : ( ولا تدع من دون الله ما لا ينفعك ولا يضرك ) ( 3 ) ، وقوله : ( إذا
لأذقناك ضعف الحياة ) ( 4 ) ، وقوله - تعالى : ( لأخذنا منه باليمين ) ( 5 ) ،
وقوله - تعالى : ( وإن تطع أكثر من في الأرض يضلوك عن سبيل الله ) ( 6 ) ،
وقوله تعالى : ( فإن يشأ الله يختم على قلبك ) ( 7 ) ، وقوله - تعالى : ( وإن
لم تفعل فما بلغت رسالته ) ( 8 ) ، وقوله تعالى : ( اتق الله ولا تطع الكافرين
والمنافقين ) ( 9 ) .
هامش
( 1 ) هود : 46 .
( 2 ) الزمر : 65 .
( 3 ) يونس : 106 .
( 4 ) الإسراء : 75 .
( 5 ) الحاقة : 45 .
( 6 ) الأنعام : 116 .
( 7 ) الشورى : 24 .
( 8 ) المائدة : 67 .
( 9 ) الأحزاب : 1 .