تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إمتاع الأسماع — صفحة 204

مساهمون:

ص٢٠٤
كذلك أمر نبينا صلى الله عليه وسلم في الآية الأخرى بالتزام الصبر على إعراض قومه لا يخرج عند ذلك ، فيقارب حال الجاهل بشدة التحسر ، حكاه أبو بكر بن فورك . وقيل : معنى الخطاب لأمة محمد صلى الله عليه وسلم أي فلا تكونوا من الجاهلين ، حكاه أبو محمد مكي ، وقال : في القرآن كثير ، فبهذا الفصل وجب القول بعصمة الأنبياء منه بعد النبوة قطعا . وقال أبو محمد بن حزم : وذكروا قول الله - تعالى - لنوح - عليه السلام : ( فلا تسألن ما ليس لك به علم إني أعظك أن تكون من الجاهلين ) ، وهذا لا حجة لهم فيه ، لأن نوح تأول وعد الله - تعالى - له أن يخلصه وأهله ، فظن أن ابنه من أهله وهذا لو فعله أحدنا لكان مأجورا ، ولم يسأل نوح تخليص من أيقن أنه ليس من أهله لكن هو أقرب القرابة إليه فقرع على ذلك ونهى أن يكون من الجاهلين فتذمم - عليه السلام - من ذلك ونزع ، وليس هاهنا ونزع ، وليس هاهنا عمد للمعصية البتة . وقال الطوفي : ( ونادى نوح ربه فقال رب إن ابني من أهلي ) ( 1 ) ، يحتج به من يرى العموم وأن له صيغة والتمسك به بأن نوحا إنما تمسك في هذا السؤال لعموم قوله - تعالى : ( احمل فيها من كل زوجين اثنين وأهلك ) ( 2 ) ، وهو اسم جنس مضاف يفيد العموم ، فصار تقدير سؤال نوح - عليه السلام ( إن ابني من أهلي ) ، وقد وعدتني بإنجاء أهلي قال : يا نوح إنه ليس من أهلك يحتمل وجوها : أحدها : أن ابنك مخصوص في علمنا من عموم أهلك ، فليس هو من أهلك الناجين . الثاني : أنه ليس من أهل دنيك بذلك ، إنه عمل غير صالح وحينئذ يكون الأهل في قوله - تعالى - مجازا عن الموافقين في الإيمان . الثالث : ما قيل إن هذا الولد كان ابن زوجته أو أنه ولد على فراشه من غيره ، بدليل أنه عمل غير صالح برفعة عمل ونحوه مما لا يليق بعضه
هامش
( 1 ) هود : 45 . ( 2 ) هود : 40 .
إمتاع الأسماع — صفحة 204 | المقريزي / محمد عبد الحميد النميسي