ورأى خيل المسلمين وقتالهم ، دخله رعب حتى ما يستمسك من الرعدة ، فانتهى
إلى الكعبة فنزل ، وطرح سلاحه ، ودخل بين أستارها . فأخذ رجل من بني كعب
درعه ومغفره وبيضته وسيفه وفرسه ، ولحق بالنبي صلى الله عليه وسلم بالحجون .
دخول الزبير مكة
وأقبل الزبير بمن معه حتى انتهوا إلى الحجون ، فغرز به الراية . ولم يقتل من
المسلمين إلا رجلان ( 1 ) أخطئا الطريق ، هما : كرز بن جابر الفهري ، وخالد
الأشعري الخزاعي .
منزل رسول الله صلى الله عليه وسلم بمكة
ولما أشرف رسول الله صلى الله عليه وسلم على أذاخر فنظر بيوت مكة ، وقف فحمد الله
وأثنى عليه ، ونظر إلى موضع قبته فقال : هذا منزلنا يا جابر ، حيث تقاسمت علينا
قريش في كفرها ! وكان أبو رافع قد ضرب لرسول الله صلى الله عليه وسلم بالحجون قبة من أدم ،
فأقبل حتى انتهى إلى القبة في يوم الجمعة لعشر بقين من رمضان ، وقيل لثلاث
عشرة ( 2 ) مضت من رمضان . فمضى الزبير بن العوام برايته حتى ركزها عند قبة
رسول الله ، وكان معه أم سلمة وميمونة رضي الله عنهما . وقيل : يا رسول الله ،
ألا تنزل منزلك من الشعب ؟ فقال : وهل ترك لنا عقيل منزلا ؟ وكان عقيل بن
أبي طالب قد باع منزل رسول الله صلى الله عليه وسلم ومنزل إخوته ، والرجال والنساء بمكة
فقيل : يا رسول الله ، فأنزل في بعض بيوت مكة في غير منازلك ، فقال : لا أدخل
البيوت . فلم يزل مضطربا ( 3 ) بالحجون لم يدخل بيتا ، وكان يأتي المسجد من
الحجون لكل صلاة .
خبر إجارة أم هانئ عبد الله بن أبي ربيعة والحارث بن هشام
وكانت أم هانئ بنت أبي طالب تحت ( 4 ) هبيرة بن أبي وهب المخزومي ، فدخل
هامش
( 1 ) في ( خ ) " إلا رجلين " وهو خطأ ، وما أثبتناه حق اللغة .
( 2 ) في ( خ ) جملة " وقيل لثلاث عشرة " مكررة .
( 3 ) مضطربا : ضاربا قبته .
( 4 ) في ( خ ) " تحب " ، والتصويب من ( المغازي ) ج 2 ص 829 .