فأعطوا بأيديهم ( 1 ) ، فأخذها عنوة ، وغنم ما فيها فقسمه ، وعامل يهود على
النخل .
مصالحة يهود تيماء
فطلب يهود تيماء الصلح فصولحوا على الجزية ، وأقاموا على أموالهم . وانصرف
صلى الله عليه وسلم من وادي القرى - وقد أقام أربعة أيام - يريد المدينة ، فلما قرب منها نزل
وعرس .
النوم عن صلاة الصبح
فنام ومن معه عن صلاة الصبح حتى طلعت الشمس ، فأذن بلال ، وركعوا
ركعتي الفجر ، ثم صلى بهم حتى أن أحدهم ليسلت ( 2 ) العرق عن جبينه من حر
الشمس ، فلما سلم قال : كانت أنفسنا بيد الله ، فلو شاء قبضها ، وكان أولى
بها ، فلما ردها إلينا صلينا ، ثم أقبل على بلال - وكان قد قال قبل أن ينام : ألا
رجل صالح حافظ لعينيه يحفظ لنا صلاة الصبح ؟ فقال بلال : أنا ! ثم نام معهم ،
غلبته عيناه ، فقال صلى الله عليه وسلم ( 3 ) : مه ( 4 ) يا بلال ؟ فقال : بأبي وأمي ، قبض نفسي
الذي قبض نفسك ! فتبسم صلى الله عليه وسلم ( 5 ) . وقد قيل : إن ذلك كان مرجعه صلى الله عليه وسلم من
هامش
( 1 ) أعطى بيده : سلم من غير قتال .
( 2 ) سلت : مسح ( ترتيب القاموس ) ج 2 ص 590 .
( 3 ) زيادة للإيضاح .
( 4 ) مه : كلمة استفهام بمعنى ماذا .
( 5 ) ( المغازي الواقدي ) ج 2 ص 212 ، ( باب النوم عن الصلاة حديث رقم 24 ، 25 ، ( سنن أبي
داود ) حديث رقم 435 ، 436 باب من نام عن الصلاة أو نسيها وقال الخطابي في ( معالم السنن ) ج 1
ص 302 .
( وفي الحديث من الفقه أنهم لم يصلوا في مكانهم ذلك عندما استيقظوا حتى اقتادوا رواحلهم ثم
توضئوا ثم أقام بلال وصلى بهم . وقد اختلف الناس في معنى ذلك وتأويله فقال بعضهم : إنما فعل ذلك
لترتفع الشمس قال تكون صلاتهم في الوقت المنهي عن الصلاة فيه ، وذلك أول ما تبزغ الشمس قالوا :
والفوائت لا تقضى في الأوقات المنهى عن الصلاة فيها ، وعلى هذا مذهب أصحاب الرأي . وقال مالك
والأوزاعي والشافعي وأحمد بن حنبل وإسحق بن راهيويه : نقضي الفوائت في كل وقت نهى عن الصلاة فيه
أو لم ينه عنها ، وإنما نهى عن الصلاة في تلك الأوقات إذا كانت تطوعا وابتداء من قبل الاختيار دون
الواجبات ، فإنها تقضى الفوائت فيها إذا ذكرت أي في وقت كان ) .
وانظر أيضا ( سنن النسائي ) ج 1 ص 298 ، ( سنن ابن ماجة ) حديث رقم 697 .