حنين . والأول قول محمد بن شهاب عن سعيد بن المسيب ، وهو أعلم الناس بالسير
والمغازي ، وكذلك سعيد بن المسيب ، ولا يقاس بهما المخالف لهما في ذلك : وروي
عن قتادة أن ذلك كان في جيش الأمراء ، وهذا وهم ، وجيش الأمراء كان في غزوة
مؤتة ، ولم يشهدها النبي صلى الله عليه وسلم ، وعن عطاء بن يسار أنها كانت في غزوة تبوك ،
وهذا لا يصح ( 1 ) ، لأن الآثار الصحاح على خلاف قوله مسندة ثابتة ، وقوله
مرسل .
جبل أحد واتخاذ المنبر وحنين الجذع
ولما نظر إلى أحد قال : هذا جبل يحبنا ونحبه ( 2 ) ! اللهم إني حرمت ما بين
لابتي المدينة ( 3 ) . ونهى أن يطرق الرجل أهله ليلا بعد صلاة العشاء ( 4 ) ولما قدم
المدينة اتخذ المنبر ، وله درجتان والمستراح ، وخطب عليه فحن الجذع ( 5 ) الذي كان
هامش
( 1 ) يقول ابن القيم في ( زاد المعاد ) ج 3 ص 357 : " لكن قد اضطربت الرواة في هذه القصة ، فقال عبد
الرحمن بن مهدي عن شعبه ، عن جامع : إن الحارس فيها كان ابن مسعود ، وقيل : إن الحارس
كان بلالا ، واضطربت الرواية في تاريخها ، فقال المعتبر بن سليمان عن شعبة عنه : إنها كانت في غزوة
تبوك ، وقال غيره عنه : أنها كانت في مرجعهم من الحديبية ، فدل على وهم وقع فيها ، ورواية الزهري عن
سعيد سالمة من ذلك ، وبالله التوفيق " .
ويقول أيضا في ص 358 من المرجع السابق : فصل في فقه هذه القصة ( باختصار ) :
- أن من نام عن صلاة أو نسيها فوقتها حين يستيقظ أو يذكرها .
- أن السنن والرواتب تقضى كما تقتضي الفرائض - أن الفائتة يؤذن لها ويقام - قضاء الفائتة جماعة .
- قضاؤها على الفور لقوله " فليصلها إذا ذكرها " - وفيه تنبيه على اجتناب الصلاة في أمكنة الشيطان .
( 2 ) ( مجمع الزوائد ) ج 6 ص 155 ، رواه أحمد ، وعقبة ، ذكره ابن أبي حاتم وقال : روى عنه عبد العزيز
ولم يخرجه ، قلت : وروى عن الزهري عند أحمد ، وفيه رجاله رجال الصحيح ، وانظر أيضا ( موطأ
مالك ) حديث رقم 1610 .
( 3 ) اللابة : الأرض الواسعة ، والمدينة ما بين لابتين ، ( المرجع السابق ) حديث رقم 1602 .
( 4 ) ( سنن الترمذي ) ج 4 ص 166 حديث رقم 2855 " وفي الباب عن أنس وابن عمر وابن عباس . هذا
حديث حسن صحيح ، وقد روى من غير وجه عن جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم وقد روى عن ابن عباس " أن
النبي صلى الله عليه وسلم نهاهم أن يطرقوا النساء ليلا ، قال : فطرق رجلان بعد نهي رسول الله صلى الله عليه وسلم فوجد واحد منهما
مع امرأته رجلا " .
وفي ( المغازي ) ج 2 ص 712 ، 713 : " عن أم عمارة قالت سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول وهو
بالجرف : لا تطرقوا النساء بعد صلاة العشاء . قالت : فذهب رجل من الحي فطرق أهله فوجد ما يكره
فخلى عن سبيله ولم يهجه ، وضن بزوجته أن يفارقها وكان له منها أولاد وكان يحبها ، فعصى رسول الله
صلى الله عليه وسلم ورأى ما يكره .
( 5 ) ( الشفا للقاضي عياض ) ج 1 ص 257 ، 258 و ( دلائل النبوة لأبي نعيم ) ج 2 ص 142 ، 143 و ( المطالب
العالية لابن حجر ) ج 4 ص 3 حديث رقم 3822 باب علامات النبوة و ( سنن ابن ماجة ) ج 1
ص 454 ، باب ما جاء في بدء شأن المنبر حديث رقم 1414 ، 1415 .