الأشجعي ( 1 ) . فندب رسول الله صلى الله عليه وسلم الناس ، فانتدب له ثلاثون رجلا ، واستعمل
عليهم عبد الله بن رواحة رضي الله عنه . فقدموا خيبر ، وبعثوا إلى أسير فأمنهم
حتى يأتوه ( 2 ) ، فيما جاءوا فيه ، فأتوه وقالوا له : إن رسول الله قد بعثنا إليك أن
تخرج إليه فيستعملك على خيبر ويحسن إليك . فطمع في ذلك ، وخرج في ثلاثين
من يهود ، ثم ندم في أثناء الطريق حتى عرف ذلك منه .
غدرة لليهودي
وهم بعبد الله بن أنيس - وكان فيمن خرج مع ابن وراحة - ففطن عبد الله
بغدره وبادر ليقتله ، فشجه أسير ثم قتل . ومالوا على أصحابه فقتلوهم كلهم ، إلا
رجلا واحدا فر منهم ، ولم يصب أحد من المسلمين . وقدموا المدينة - وقد خرج
رسول الله صلى الله عليه وسلم يتحسب أخبارهم - فحدثوه الحديث ، فقال : نجاكم الله من القوم
الظالمين - ونفث في شجة عبد الله بن أنيس فلم تفح ( 3 ) بعد ذلك ولم تؤذه ،
وكان العظم قد نقل . ومسح على وجهه ودعا له ، وقطع له قطعة من عصاه فقال :
أمسك هذه علامة بيني وبينك يوم القيامة أعرفك بها ، فإنك تأتي يوم القيامة
متخصرا . فجعلت معه في قبره تلي جلده ، ويروى أن النبي صلى الله عليه وسلم كان قد قال له :
يا عبد الله ! لا أرى أسير بن زارم ! أي اقتله .
سرية كرز بن جابر
ثم كانت سرية كرز بن جابر بن حسل بن لأحب بن حبيب بن عمرو بن
شيبان بن محارب بن فهر بن مالك القرشي الفهري - لما أغير على لقاح النبي صلى الله عليه وسلم
بذي الجدر - في شوال سنة ست - وهي على ستة أميال من المدينة ، وذلك أن
نفرا من عرينة ثمانية قدموا على النبي صلى الله عليه وسلم ( فأسلموا ، واستوبأوا المدينة . وطحلوا ،
فأمر بهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ( 4 ) ) إلى لقاحه - وكان سرح المسلمين بذي الجدر ناحية
هامش
( 1 ) في ( الواقدي ) " ابن حسيل " وفي ( خ ) ، ( ط ) " حثيل " . ويقول محقق ( ط ) عن " خارجة " " ولا
رأيت أحدا .
( 2 ) في ( خ ) " حتى يأتونه " .
( 3 ) كذا في ( ط ) وفي ( خ ) ، ( الواقدي ) " تقح " بالقاف .
( 4 ) زيادة من ( ابن سعد ) ج 2 ص 93 واستوبأوا : استوخموا ( ترتيب القاموس ) ج 4 ص 554 وطحل
الماء : فسد وأنتن ( المرجع السابق ) ج 3 ص 58 .