أنا يا رسول الله آخذه بحقه . فدفعه إليه ، فصدق به حين لقي العدو ، فأعطى
السيف حقه ، فما قاتل أحد أفضل من قتاله . لقد كان يضرب به حتى إذا كل
عليه شحذه على الحجارة ، ثم يضرب به العدو حتى رده كأنه منجل ، وكان حين
أعطاه السيف لبس مشهرة فأعلم بها ، وكان قومه يعلمون - لما بلوا منه - أنه
إذا لبس تلك المشهرة لم يبق في نفسه غاية . فخرج يمشي بين الصفين واختال في
مشيته ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم حين رآه : إن هذه لمشية يبغضها الله إلا في مثل
هذا الوطن ، ويقال : كان يعلم رأسه بعصابة حمراء .
خبر رشيد الفارسي
ولقي رشيد الفارسي مولى بني معاوية ( 1 ) رجلا من المشركين قد ضرب سعدا
مولى حاطب جزله ( 2 ) باثنتين ، فضربه على عاتقه فقتله ، فاعترض له أخوه يعدو ( 3 )
فقتله ، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : أحسنت يا أبا عبد الله وكناه يومئذ ولا ولد له .
خبر عمرو بن ثابت
وكان عمرو ( 4 ) بن ثابت بن وقش بن زغبة بن عبد الأشهل الأنصاري شاكا
في الإسلام حتى كان يوم أحد فأسلم وقاتل حتى أثبت فوجد وهو بآخر رمق
فقالوا : ما جاء بك ؟ قال : الإسلام ! آمنت بالله ورسوله ، ثم أخذت سيفي
وحضرت ، فرزقني الله الشهادة . ومات فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إنه لمن أهل
الجنة .
خبر مخيريق
وكان مخيريق من أحبار يهود ، فقال يوم السبت : يا معشر يهود ! والله إنكم
لتعلمون أن محمدا لنبي ، وأن نصره عليكم لحق ! ثم أخذ سلاحه وحضر أحدا
هامش
( 1 ) في ( خ ) " بني معوفة " وما أثبتناه من ( المغازي ) ج 1 ص 261 .
( 2 ) في ( المغازي ) " ضربة جزلة " ج 1 ص 261 .
وجزله جزلا : أي قطعه ( المعجم الوسيط ) ج 1 ص 121 .
( 3 ) في ( المغازي ) ج 1 ص 261 " وأقبل يعدو كأنه كلب " .
( 4 ) في ( خ ) " عمر " .