كر فيهم ثانيا حتى رجع من حيث جاء . وكان الحباب بن المنذر الجموح يحوش
المشركين كما تحاش الغنم ، واشتملوا عليه حتى قيل قد قتل ، ثم برز والسيف في
يده وافترقوا عنه ، وجعل يحمل على فرقة منهم وإنهم ليهربون ( 1 ) منه . وكان يومئذ
معلما بعصابة خضراء في مغفره .
خبر عبد الرحمن بن أبي بكر وكان مشركا
وطلع يومئذ عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق فقال : من يبارز ؟ وارتجز فقال :
لم يبق إلا شكة ويعبوب * وصارم يقتل ضلال الشيب ( 2 )
وفي رواية : " وناشي يشرب أرحام الشيب " فنهض إليه أبو بكر رضي الله
عنه وهو يقول : أنا ذلك الأشيب ! ثم ارتجزه فقال :
لم يبق إلا حسبي وديني * وصارم تقضي به يميني
فقال له عبد الرحمن : لولا أنك أبي لم أنصرف . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأبي
بكر رضي الله عنه : شم شيفك ، وارجع مكانك ، ومتعنا بنفسك .
خبر شماس بن عثمان
كان شماس بن عثمان بن الشريد المخزومي لا يرمي رسول الله صلى الله عليه وسلم
( ببصره ) ( 3 ) يمينا ولا شمالا إلا رآه في ذلك الوجه يذب بسيفه ، حتى غشي
رسول الله صلى الله عليه وسلم فترس بنفسه دونه حتى قتل رحمه الله ، فذلك قول النبي صلى الله عليه وسلم :
ما وجدت لشماس شبها إلا الجنة ( 4 ) .
هامش
( 1 ) في ( خ ) " ليهزموك " ، وما أثبتناه من ( المغازي ) ج 1 ص 257 .
( 2 ) ذكر الواقدي هذا الخبر بغير الشعر ، وذكره ( ابن هشام ) ج 2 ص 203 ضمن أخبار غزوة بدر ،
والبيت في ( ابن هشام ) هكذا :
لم يبق غير شكة ويعبوب * وصار يقتل ضلال الشيب
وفي ( خ ) " إلا صارم " .
والشكة : السلاح . واليعبوب : الفرس الكثير الجري .
( 3 ) زيادة للسياق .
( 4 ) الجنة : كل ما وقى من سلاح وغيره ( المعجم الوسيط ) ج 1 ص 147 .