أول من أقبل بعد الهزيمة
وكان أول من أقبل من المسلمين بعد التولية قيس بن محرث ، ( ويقال : قيس
ابن الحارث بن عدي بن جشم بن مجدعة بن حارثة ) مع طائفة من الأنصار ،
فصادفوا المشركين فدخلوا في حومتهم ، فما أفلت منهم رجل حتى قتلوا ، ولقد
ضاربهم قيس قتل نفرا فما قتلوه إلا بالرماح : نظموه ، ووجد به أربع عشرة
ضربة قد جافته ( 1 ) وعشر ضربات في بطنه .
خبر الداعين إلى القتال
وكان عباس بن عبادة بن نضلة بن مالك بن العجلان بن زيد بن غنم بن سالم
ابن عوف بن عمرو بن عوف بن الخزرج ، وخارجة بن زيد بن أبي زهير بن مالك
ابن امرئ القيس بن مالك الأغر ، وأوس بن أرقم بن زيد بن قيس بن النعمان
يرفعون أصواتهم ، فيقول عباس : يا معشر المسلمين ! الله ونبيكم ! هذا الذي
أصابكم بمعصية نبيكم ، فيوعدكم النصر فما ( 2 ) صبرتم . ثم نزع مغفرة وخلع درعه
وقال لخارجة بن زيد : هل لك فيهما ؟ قال : لا ، أنا أريد الذي تريد . فخالطوا
القوم جميعا ، وعباس يقول : ما عذرنا عند ربنا إن أصيب رسول الله ومنا عين
تطرف ؟ فيقول خارجة : لا عذر لنا عند ربنا ولا حجة ، فقتل سفيان بن عبد
شمس السلمي عباسا ، وأخذت ( 3 ) خارجة الرماح ، فجرح بضعة عشر جرحا ،
وأجهز عليه صفوان بن أمية . وقتل ( 4 ) أوس بن أرقم رضي الله عنهم .
خبر أبي دجانة وخبر السيف
وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم يومئذ : من يأخذ هذا السيف بحقه ؟ قالوا : وما حقه ؟
قال : يضرب به العدو . فقال عمر رضي الله عنه : أنا يا رسول الله ، فأعرض
عنه . ثم عرضه بذلك الشرط ، فقام الزبير رضي الله عنه ، فقال : أنا ، فأعرض
عنه حتى وجدا ( 5 ) في أنفسهما . ثم عرضه الثالثة ، فقال ذو المشهرة أبو دجانة :
هامش
( 1 ) جافته : أصابت جوفه ( المرجع السابق ) ج 1 ص 147 .
( 2 ) في ( خ ) " ما " .
( 3 ) في ( خ ) " وأخذ " .
( 4 ) في ( خ ) " وقيل " .
( 5 ) وجدا : غضبا ( المعجم الوسيط ) ج 2 ص 1013 .