الراحمين . فزادته عند رسول الله صلى الله عليه وسلم خيرا ، وأمر رسول الله بديته أن تخرج ،
فتصدق حذيفة بن اليمان بديته على المسلمين . ويقال : إن الذي أصابه عتبة بن
مسعود .
وأقبل الحباب بن المنذر بن الجموح يصيح : يا آل سلمة ! ، فأقبلوا إليه عنقا ( 1 )
واحدة : لبيك داعي الله ! ! فيضرب يومئذ جبار بن صخر في رأسه وما يدري ،
حتى أظهروا الشعار بينهم ( 2 ) فجعلوا يصيحون : أمت أمت ! فكف بعضهم عن
بعض ، وقتل مصعب بن عمير وبيده اللواء ، فقتله ابن قميئة واسمه عمرو ، وقيل :
عبد الله .
تفرق المسلمون ثم البشرى بسلامة رسول الله صلى الله عليه وسلم
وتفرق المسلمون في كل وجه ، واصعدوا في الجبل لما نادى الشيطان : قتل
محمد ! فكان أول من بشرهم برسول الله صلى الله عليه وسلم سالما كعب بن مالك ، فجعل يصيح
ورسول الله صلى الله عليه وسلم يشير إليه بإصبعه على فيه : أن اسكت . ودعا بلأمة كعب
- وكانت صفراء أو بعضها - فلبسها ونزع لأمته فلبسها كعب . وقاتل كعب
حتى جرح سبعة عشر جرحا لشدة قتاله . وصار أبو سفيان بن حرب يقول :
يا معشر قريش أيكم قتل محمدا ؟ فقال ابن قميئة : أنا قتلته ! قال : نسورك ( 3 ) كما
تفعل الأعاجم بأبطالها ( 4 ) . وجعل يطوف بأبي عامر الفاسق في المعرك ، هل يرى
محمدا ؟ وتصفح القتلى فقال : ما نرى مصرع محمد ، كذب ابن قميئة . ولقي خالد
ابن الوليد فقال : هل تبين عندك قتل محمد ؟ قال : رأيته قبل في نفر من أصحابه
مصعدين في الجبل . قال ( أبو سفيان ) ( 5 ) هذا حق ، كذب ابن قميئة ، زعم أنه
قتله .
هامش
( 1 ) العنق : الجماعة من الناس ، يقال جاء الناس عنقا عنقا . ( المعجم الوسيط ) ج 2 ص 632 .
( 2 ) في ( خ ) " منهم " ، والتصويب من ( الواقدي ) ج 1 ص 234 .
( 3 ) نسورك : نلبسك السوار ( المعجم الوسيط ) ج 1 ص 462 .
( 4 ) في ( خ ) " ببطلانها " . والتصويب من ( المغازي ) ج 1 ص 236 .
( 5 ) زيادة للإيضاح .