أبا سفيان خمرا وأخبره من أخبار النبي صلى الله عليه وسلم ، وخرج ( أبو سفيان ) ( 1 ) سحرا ،
فوجد رجلا من الأنصار في حرث فقتله وأجيره - وهذا الأنصاري هو معبد بن
عمرو - وحرق بيتين بالعريض ، وحرق حرثا لهم وذهب . فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم
بمن معه في أثره ، وجعل أبو سفيان وأصحابه يلقون جرب السويق ( 2 ) - وهي
عامة أزوادهم - يتخففون منها لسرعة سيرهم خوفا من الطلب ، فجعل المسلمون
يأخذونها . فسميت غزوة السويق لهذا .
أول عيد ضحى فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم
وعاد رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المدينة . وصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة الأضحى
بالمصلى ، وضحى بشاة ، وقيل : بشاتين ، وضحى معه ذوو اليسار . قال جابر
ضحينا في بني سلمة سبع عشرة أضحية ، وهو أول عيد ضحى فيه النبي صلى الله عليه وسلم .
كتاب المعاقل والديات
وكتب صلى الله عليه وسلم في هذه السنة المعاقل ( 3 ) والديات ، وكانت معلقة بسيفه .
زواج فاطمة بنت رسول الله وغزوة قرارة الكدر
ويقال : فيها بنى علي بفاطمة رضي الله عنهما ، على رأس اثنتين وعشرين شهرا
ثم كانت غزوة قرارة الكدر ، ويقال : قرقرة بني سليم وغطفان ، خرج إليها رسول
الله صلى الله عليه وسلم للنصف من محرم على رأس ثلاثة وعشرين شهرا ، هذا قول محمد بن عمر
الواقدي ( 4 ) ، وقال ابن إسحاق : كانت في شوال سنة اثنين . وقال ( 5 ) ابن حزم :
لم يقم منصرفة من بدر بالمدينة إلا سبعة أيام ، ثم خرج يريد بني سليم وحمل لواءه
علي بن أبي طالب رضي الله عنه ، واستخلف على المدينة عبد الله بن أم مكتوم .
وذلك أنه بلغه أن بقرارة الكدر جمعا من غطفان وسليم ، فأخذ عليهم الطريق فلم
هامش
( 1 ) زيادة للإيضاح .
( 2 ) الجرب : جمع جراب ، وهو وعاء يكون فيه الزاد ، والسويق : طعام يتخذ من الحنطة والشعير .
( 3 ) المعاقل والديات : ما شرع الله من العوض في الجنايات وغيرها .
( 4 ) في ( المغازي ) ج 1 ص 182 .
( 5 ) في ( خ ) " ويقال " .